فائدة الإجازة ؟
فنقول : الإجازة تفيد كون المجاز له يروي عنه الكتاب ، وبين إسناده
إليه وروايته عنه فرق ، فإن ما شرطه الرواية لا يكفي فيه الإسناد ، ومن شروط
الاجتهاد إسناد الرواية ( 1 ) .
وقال في إجازته الكبيرة للشيخ شمس الدين محمد بن تركي :
فلقائل أن يقول : لا فائدة في الإجازة من حيث هي ، لأن الغالب عدم
إجازة كتاب معين مشار إليه بالهاذية ( 2 ) ، بل هو موصوف ، وشرط صحة روايته
صحته ، وكونه مصححا تصحيحا يؤمن معه الغلط ، حسب إمكان القوة
البشرية ، ويعرف ذلك بأمور : منها مباشرة تصحيحه ، ومنها نقل تصحيحه ،
ومنها سبره أكثريا وأغلبيا مع رؤية آثار الماضين وخطهم وإجازتهم عليه ،
وتبليغهم عليه . . . إلى غير ذلك ، ثم يثبت أنه من تصانيف الامامية . وهذا
القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة ، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند
كتاب القواعد - مثلا - إلى العلامة ، والمبسوط إلى الشيخ ، فانتفت فائدة
الإجازة .
والجواب : أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل ، ولا يلزم منه
أن يكون المسند إليه راويا له عنه ، فيقول : رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا .
وشرط الاجتهاد اتصال الرواية ، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 108 : 87 .
( 2 ) مصدر صناعي من اسم الإشارة ( هذا ) مصطلح لأهل الحديث مأخوذ من قولهم : أجزت هذا الكتاب .
( 3 ) لعله إشارة إلى الحديث المشهور : ( إياكم وأهل الدفاتر ولا يغرنكم
الصحفيون ) ، انظر تحرير الأحكام : 3 والعوالي 4 : 78 / / 69 .
الاحكام : 3 وا لعوا لي 4 : 78 / 69 .