تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
السلامة من ذلك ، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك ، فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي - يعني عبد المحسن - الذي جاء بالرسالة : كان ينبغي أن تمشي بين يديه . فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى الله جل جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة ولم يمسك أحد الإبريق ، وتركت على عادتي ، فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر ، فقضيت نافلة الليل . - وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة ، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصتي ستة ( 1 ) دنانير ، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا " مما كنت أحكم فيه كما لي ، وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه ، واعتذرت إليه ، فامتنع من قبول شئ أصلا " ، وقال : إن معي نحو مائة دينار ما آخذ شيئا " ، أعطه لمن هو فقير . وامتنع غاية الامتناع ، فقلت : إن رسول مثله صلوات الله عليه يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله ، لا لأجل فقره وغناه ، فامتنع . فقلت له : مبارك ، أما الخمسة عشر فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها ، وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني ، فكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته فأخذها ، وعاد وتركها فألزمته ، فأخذها ، وتغديت أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار ، وأوصيته بالكتمان ، والحمد لله ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ( 2 ) . انتهى . وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى ، لا يذكر في أحد
هامش
( 1 ) في المخطوط والحجرية : ستاسير ، وما أثبتناه هو نسخة بدل ( منه قدس سره ) ومن المصدر . وتأتي الإشارة إليه بعد أسطر . ( 2 ) رسالة المواسعة والمضايقة المنشورة ضمن مجلة تراثنا 7 - 8 : 349 .
خاتمة المستدرك — صفحة 445 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث