فمن ذلك ما ذكره في كتاب أمان الأخطار ما لفظه : إن بعض الجوار
والعيال جاؤوني ليلة وهم منزعجون ، وكنت إذ ذاك مجاورا " بعيالي لمولانا علي عليه
السلام فقالوا : قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي كان فيه وتنشر ، وما
نبصر من يفعل ذلك ، فحضرت عند باب المسلخ ، وقلت : سلام عليكم ، قد
بلغني عنكم ما قد فعلتم ، ونحن جيران مولانا علي عليه السلام وأولاده
وضيفانه ، وما أسأنا مجاورتكم ، فلا تكدروا علينا مجاورته ، ومتى فعلتم شيئا "
من ذلك شكوناكم إليه . فلم نعرف منهم تعرضا " لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا " .
ومن ذلك ما فيه قال : إن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف ، كمل
الله تعالى لها تحف الألطاف ، عرفتني أنها تسمع سلاما " عليها ممن لا تراه ،
فوقفت في الموضع فقلت : سلام عليكم أيها الروحانيون ، فقد عرفتني ابنتي
شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام ، وهذا الانعام مكدر علينا ، ونحن
نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه ، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشئ من
المكدرات ، وتكونوا معنا على جميل العادات . فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك
بكلام جميل .
ومن ذلك ما فيه قال : وكنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق
المدائن ، فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود ، واستوى
الغمام والمطر ، وعجزنا عن احتماله ، فألهمني الله جل جلاله أن أقول : يا من
يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أمسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره
بقدرتك القاهرة ، وقوتك الباهرة . وكررت ذلك وأمثاله كثيرا " ، وهو متماسك بالله
هامش
قال : ويضعف من هذه الأخبار ترجيحا " عل الآخر تركت ذكره حذرا " من اعتبار المرجوح مع
إن هذا الترجيح مما أجمع الأصحاب على جوازه وخروجه عن المنهي عنه . . إلى غير ذلك من
المقامات إلي يظهر منها نهاية ورعه واحتياطه في أمور الدين .
لمحرره يحيى بن محمد شفيع الأصفهاني عفى الله عنهما .