أقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلا فلما وصل إليه قال له : اركب خلفي ،
فردفه ومضى كالبرق ، فما كان إلا قليلا " حتى لحق بالقافلة وأنزله وقال له :
اذهب إلى رفقتك ، ودخل هو في القافلة ، فتحريته مدة الطريق أني أراه ثانيا " فما
رأيته أصلا " ولا قبل ذلك .
ومنها : لما وصل إلى غزة ، واجتمع بالشيخ محي الدين عبد القادر بن أبي
الخير الغزي ، وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات ، وأجازه إجازة عامة ،
وصارت بينهما مودة زائدة ، وأدخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب ، وتفرج في
الخزانة ، فلما أراد الخروج قال له : أختر لنفسك كتبا من هذه الكتب ، فوضع
يده على كتاب من غير تأمل ولا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب
الشيعة من مصنفات المرحوم الشيخ جمال الدين بن المطهر ( 1 ) .
ودخل مصر بعد شهر من خروجه ، واشتغل على جماعة :
1 - الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي : قرأ عليه منهاج
النووي ، وأكثر مختصر ابن الحاجب في الأصول ، وشرح العضدي ، وسمع عنه كتبا "
كثيرة في الفنون العربية وغيرها .
2 - المولى حسين الجرجاني : قرأ عليه شرح التجريد مع حاشية الدواني ،
وشرح أشكال التأسيس في الهندسة ، وشرح الجهغميني ، كلاهما للقاضي زاده .
3 - المولى محمد الأسترآبادي : قرأ عليه جملة من المطول مع حاشية المير ،
وشرخ الجامي على الكافية .
4 - المولى محمد الگيلاني : قرأ عليه جملة من المعاني والمنطق .
5 - الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي : قرأ عليه جميع شرح الشافية
للجاربردي ، وجميع شرح الخزرجية في العروض والقوافي .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 161 .