الوصول إليهم ، وذكروا في ترجمة الشهيد الأول أنه يروي مصنفات العامة عن
نحو أربعين شيخا " من علمائهم .
وقال هو رحمه الله في إجازته لأبى الحسن علي بن الحسن بن محمد
الخازن : وأما مصنفات العامة ومروياتهم ، فاني أروي عن نحو من أربعين
شيخا " من علمائهم بمكة ، والمدينة ، ودار السلام بغداد ، ومصر ، ودمشق ،
وبيت المقدس ، ومقام الخليل . . . ( 1 ) إلى آخره .
وقريب منه الشهيد الثاني كما يظهر من رسالة تلميذه ابن العودي ( 3 ) .
وقال مروج المذهب المحقق الثاني في آخر إجازته لصفي الدين : وأما
كتب العامة ومصنفاتهم ، فان أصحابنا لم يزالوا يتناقلونها ويروونها ، ويبذلون في
ذلك جهدهم ، ويصرفون في هذا المطلب نفائس أوقاتهم ، لغرض صحيح
ديني ، فإن فيها من شواهد الحق ، وما يكون وسيلة إلى تزييفات الأباطيل ، ما
لا يحصى كثرة . والحجة إذا قام الخصم بتشييدها ، عظم موقعها في النفوس
وكانت أدعى إلى إسكات الخصوم والمنكرين للحق ، ودفع تعللاتهم ، ومع ذلك
ففي الإحاطة بها فوائد أخرى جمة .
وقد اتفق لي - في الأزمنة السابقة - بذل الجهد واستفراغ الوسع مدة
طويلة في تتبع مشاهير مصنفاتهم في الفنون ، خصوصا " العلوم النقلية من الفقه
والحديث وما يتبعه والتفسير ، وما جرى مجراها كاللغة وفنون العربية ، فثبت لي
حق الرواية بالقراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة ، وكذا ثبت لي
حق الرواية ( بالسماع لجملة أخرى ، وكذا في المناولة . واما الإجازة فقد ثبت لي
هامش
( 1 ) نقلها في البحار 107 : 19 .
( 2 ) المطبوعة ضمن الدر المنثور من المأثور وغير المأثور 2 : 149 باسم
( رسالة بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد ) ذكر ما عثر عليه فيها .