إلى غير ذلك ، مما يوجب نقله الإطناب والخروج عن وضع الكتاب .
وأنت خبير بأن احتمال التيمن والتبرك في رواية الكتب الفقهية وما ماثلها
عن أربابها شطط من الكلام ، مع أن الإجازة بعد القراءة ، التي هي أعلى وأتقن
منها ، والإذن في روايتها - كما نقلناه عن العلامة وغيره - مما ينبئ عن أمر عظيم ،
واحتياط شديد ، في نقل الأقوال ونسبة الآراء إلى أصحاب التصانيف ، وعدم
القناعة بما يظهر من ألفاظهم الكاشفة عن آرائهم ، مع حجيته عند كافتهم ،
بل بعد الإذن الرافع لما ربما يحتمل في كلامهم وإن كان بعيدا " .
وبالجملة فلولا اعتقاد الحاجة أو الاحتياط - ولو لأمر تعبدي وصل إليهم -
لما كان لإجازاتهم في هذا الصنف من الكتب محمل صحيح يليق نسبته إلى
مثل آية الله العلامة وأضرابه .
الوجه الثالث : انهم كما استجازوا رواية الأحاديث ومصنفات .
الأصحاب عن مشايخهم طبقة بعد طبقة ، كذلك استجازوا عن علماء العامة
- من الفقهاء والمحدثين وأرباب العلوم الأدبية - جميع مؤلفاتهم ومصنفاتهم التي
قد يحتاجون إلى النقل منها ، وذكروا مشايخهم منهم إلى أرباب الكتب - التي
نسبتها إليهم معلومة مقطوعة بالتواتر والقرائن القطعية - في أواخر إجازاتهم ،
فلاحظ :
الإجازة الكبيرة من العلامة لبني زهرة ( 1 ) .
والشهيد الثاني للشيخ حسين والد شيخنا البهائي ( 2 ) .
وصاحب المعالم للسيد نجم الدين العاملي ( 3 )
بل استكثروا من الطرق ، وتحملوا أعباء السفر ، وضربوا آباط الإبل في
هامش
( 1 ) حكاها الشيخ المجلسي في البحار 107 : 60 .
( 2 ) المصدر المتقدم 108 : 146 .
( 3 ) المصدر السابق 109 : 3 .