الشيخ نور الدين علي على قواعد الحلي سبعة مجلدات ، منها يعرف فضله وتحقيقه
وتدقيقه ، وكان لي بمنزلة الأب الشفيق ، بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين ، وتوفي
رحمه الله في العشر الأول من محرم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء ،
وصلى عليه قريب من مائة ألف ، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء ،
ودفن ي جوار إسماعيل بن زبد بن الحسن ، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد الله
الحسين عليه السلام بعد سنة ، ولم يتغير حين اخرج ، وكان صاحب الكرامات
الكثيرة مما رأيت وسمعت .
وكان قرأ على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي
رحمه الله ، وعلى الشيخ الأجل أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون
العاملي رحمهم الله ، وعلى أبيه نعمة الله ، وكان له عنهما الإجازة للأخبار ، وأجاز
لي كما ذكرته في أوائل الكتاب ( 1 ) ، ويمكن أن يقال : إن انتشار الفقه والحديث
كان منه ، وإن كان غيره موجودا " ، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة ، وكان مدة
درسهم قليلا " بخلافه - رحمه الله - فإنه كان مدة إقامته في أصبهان قريبا " من أربع
عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلى إليها ، وعندما جاء بأصبهان لم يكن فيه
من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون ، وكان عند وفاته أزيد من الألف من
الفضلاء وغيرهم من الطالبين ، ولا يمكن عد مدائحه في المختصرات رضي الله
تعالى عنه ( 2 ) .
وقال فيه السيد الأمير مصطفى التفريشي في نقد الرجال : شيخنا
وأستاذنا العلامة المحقق المدقق ، جليل القدر عظيم المنزلة ، وحيد عصره ،
أورع أهل زمانه ، ما رأيت أحدا " أوثق منه ، لا تحصى مناقبه وفضائله ، صائم
هامش
( 1 ) روضة المتقين 1 : 21 .
( 2 ) روضة المتقين 14 : 382 .