في السنة المقبلة إلى خطوة هي أوسع من خطوتنا في السنة الحالية ؛ لنقدّم نفرا من طلّابنا إلى الشهادة الابتدائيّة ، ومن اللّه نستمدّ توفيقنا إلى المساعي الموصلة إلى الغايات المطلوبة ، وقد علمنا بنتيجة الامتحانات المختلفة أنّ ناشئتنا مرهفة المواهب ، فإذا ساعدها التعليم أخرجت للبلاد مستقبلا لامعا ويوما مجيدا ، ونحن كنّا نعلم ما لبلادنا العامليّة من النبوغ الفطري والذوق السليم ، لذلك نسعى إلى تسيير أبنائنا إلى مستواهم اللائق بفطرتهم . والحمد للّه الذي أظفرنا بطائفة من مخلصي المدرّسين تسير بالناشئة على أفضل المناهج وما توفيقي إلّا باللّه .
الناحية الدينيّة
ممّا نأسف له جدّ الأسف ضعف العناية بهذه الناحية في جميع الأوساط المدرسيّة ، حتّى أوشكت أن تنصرف عنها جاهلة بما لها من حيويّة ، وفضل ذلك أنّهم لا يعلمون أنّ الدين منظّم للحياة على أكمل وجوهها . وهم يظنّون أنّ الدين عبادات فقط ، وذلك وهم باطل ؛ فإنّما الدين شريعة قانونيّة وعصمة للنفس وللمجتمع وللحياة كلّها من كلّ عيب أو فشل ، ونحن العرب والمسلمين لم نمن بهذا التأخّر إلّا حين تراجعنا عن الاستمساك بعرى الإسلام الوثيقة ، والمدرسة الجعفريّة إيمانا بفضل الدين خصّته ببرنامج واسع يفهم طلّابها روحه ، ويشربهم حبّه ، ويقيمهم على أوزانه فيصقل نفوسهم ، ويهذّب أرواحهم ، ويحمّلهم رسالته السعيدة . والمسجد شعار هذه الروح ، وصلاة الجماعة رمز لاجتماع القلوب وتأليف الأفئدة على خير المستقبل إن شاء اللّه تعالى .
الناحية الاقتصاديّة
لم يكد المشروع يتبيّن وتلوح للناس مقدّماته ، حتّى أقبل الناس عليه بالعطف ، وحاطوه بالكرامة ، وبذلوا له - وفّقهم اللّه - من خالص أمو الهم ميزانيّة تكافئ أمله