من بعيد فكّرت بذلك وجمعت إليه نفرا من أهل الإخلاص ، غير أنّ أحداث الدهر أملت إرادتها في تأخير هذا المشروع الحبيب - وما الحيلة - ولكلّ أجل كتاب . على أنّا لم نفتر ، وإنّما نحن على تقلّب الدهر أشدّ ما نكون نشاطا لهذا الأمر ، وقد أظفرنا اللّه عزّ سلطانه على كلّ مانع ، وكسر بين أيدينا كلّ حاجز ، فوضعنا النواة ونبتت - والحمد للّه - باسقة نضرة ، ولئن نبت النبات الطيّب في الربيع فإنّ اللّه عزّ وجلّ أنبت نواتنا العبّاقة المضواعة آية في الخريف ، فإذا هي تتأرج بالأزهار النفّاحة العطرة في أوّل تشرين الأوّل من سنة سبع وخمسين وثلاث مائة وألف هجريّة ، وفتحنا أبوابها « 1 » معهدا علميّا أسميناه « المدرسة الجعفريّة » رمزا إلى العلم ووسام شرف خالد ، فجاءت كما نحبّ ممّا كنّا نأمل من خدمة العلم وترسيخ المبادئ الإسلاميّة الشريفة . والحمد للّه ربّ العالمين .
يسرّنا وقد انسلخ العام وتأذّن المشروع بما بذلناه في سبيله من جهد وبما صادفنا عليه من إقبال ، يسرّنا الآن أن نعلن للملأ أنّ مؤسّستنا هذه قد أصبحت بنعمة اللّه موئلا شريفا وصرحا منيفا تتنادى إليه الطلبة ، ويؤثرونه بالحبّ والإخلاص ، وقد وجدوا من لذّة ما شربوا منه ما يحبّبه إليهم ، ورأى أولياؤهم من سرعة تقدّمهم ونشاطهم ما يصرفهم إليه . ومن الحقّ أن نثبت هذا الفوز العظيم لمدرسة ناشئة تتّكل على المساعدة الإلهيّة وعلى العمل والإخلاص ، وهو فوز باهر يدلّ الناس على ما يبذل من الجهود الجبّارة في إنهاض هذا المشروع الكريم . ومن وقف على مناهج المدرسة وحضر الاحتفالات التي أقيمت فيها ، وأشرف على امتحانات الطلّاب ، يعرف مدى التقدّم الذي قطعته المدرسة الجعفريّة في سنتها الأولى .
وقد شجّعنا صدى الفوز المستحبّ أن نضاعف الجهود ، فتوسّعنا في الصفوف كمّيّة وكيفيّة ، وسنزيد بحول اللّه في السنة القابلة من الأساتذة تبعا لزيادة التلاميذ ، وتوخّيا لأحدث الطرق في سهولة التربية والتدريس ، وسوف لا نبقي إن شاء اللّه من وسعنا
هامش
( 1 ) - . بموجب مرسوم مؤرّخ 12 تشرين الأوّل سنة 1938 رقم 3243 .