تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
دامس من جور السياسة الغاشمة حيث فشت الأحزاب السياسيّة المتلوّنة تلوّن الحرباء ، وطغت النعرات الدينيّة حسبما اقتضته سياسة التفريق عملا بقولهم « فرّق تسد » ، فإذا هذا القطر الكبير [ سوريا ] تختزل تخومه ، وإذا به تمسخه السياسة بتجزئة إقليميّة فظيعة . على أنّ السياسة المتاجرة ساهمت على جزء ثمين منه [ هو سنجق اسكندرونة ومقاطعة عمورية ] فابتاعته للأجانب بثمن بخس ، ولم تبال بتضييعه على هذه البلاد شأن كلّ مستعمر ظلوم ، وكان الواجب يقضي بالمحافظة على هذه الوديعة العزيزة ، لكنّ تلك السياسة القاسية هضمتها هذا الهضم الفظيع على مشهد من رجال سوريا الاباة الحماة ، فأقامتهم هذه التصرّفات المجحفة وأقعدتهم ، وأثارت حفيظتهم ، والتهب شعورهم الوطني ، فعبّروا عن هذا الشعور بشتّى الوسائل من المفاوضات والاحتجاجات والمظاهرات ، ولكنّ السياسة لم تتحمّل حتّى مثل هذا الشعور فرمتهم بسوء النيّة ، وعملت على إخماد هذا الشعور ، النبيل تارة بالمداهنة والمخاتلة ، وأخرى بالعنف والشدّة . بيد أنّ العربي مرهف الحسّ كبير النفس ، متّقد الشعور بوطنيّته وقوميّته ، لا يمكن أن يتنازل عنهما أبدا ، ولا يتناساهما طرفة عين ، والآن قد حان الوقت وأتيحت الفرصة المناسبة ، فإنّ الحلفاء لم يدخلوا بلادنا هذه المرّة إلّا بعد أن أمّنوا على استقلالها ، وأعطوهم العهود الوثيقة على ذلك ، فرأت أعيان جبل عامل ورجالاته أن يطالبوا بالوعد الذي قطعته الحكومة البريطانيّة على نفسها بلسان رئيس وزارتها المستر ونستون تشرشل ، ووزير خارجيّتها المستر أنطون إيدن ، ويعتقدون بإيمان وثيق العرى أنّ الحلفاء يدافعون عن حرّيّات الشعوب الصغيرة ، وقد جاهروا بهذه الحقيقة مرارا ، وإنّ الشعب العاملي يتقدّم لحكومة بريطانيا العظمى بمطاليب ضروريّة ، لها مساس عظيم بمعنويّات البلاد وحيويّتها . المطاليب المنوّه عنها كما يلي : 1 - الاستقلال التامّ لسوريا بحدودها الطبيعيّة ، أي الحدود التي عرفت بها في حقب التاريخ المختلفة ، والتي كانت عليها قبل الحرب العالميّة الماضية .