زادني كربا على كروبي ، وهمّا فوق غمّي ، واضطرابا مع ما أنا فيه من قلق هذا التأخير ، ولا أعلم ما هي الأسباب التي جعلت سيّدي ورشدي الحجّة لا يرسل رسالة تثلج فؤادي ، وتكون بردا وسلاما على قلبي .
سيّدي شرف الدين أبو الأشبال الميامين ، طال زمن ، وامتدّ حين ، وأنا لا أرى رسالة منك ، ولا أقرأ جملا لك دبّجها الإيمان ، وأوحاها اليقين ، وساغها المنطق العذب ، وحبكها الخيال المفكّر ، وجلّاها الطيف الجوّال ، وصنعتها البلاغة والفصاحة ، وسايرتها الحكمة ، ويقطر من فحواها الانس ، وتعطي للمحبّ الهيام ، وللمو إلي القوّة ، وللناس الخير ، وللحكماء المعرفة والتدبّر ، وللعرفاء البسطة والتوسّع من دراسة الحياة ومجاهل الأبحاث .
وقد عوّدنا الروح أو على الأصحّ منحت أنت يا سيّدي الإمام روحنا هذه العطايا وغرستها فيها ، وصارت لها غذاء ، والآن وفي كلّ آن هي بحاجة ماسّة ملحّة إلى السقيا من مائكم النمير ، والريّ من بحر علومكم .
وقديما قالوا - وكأنّ القائل ينطق ما تطلبه روحي ، وما ينطوي عليه جناني - :
عندي حدائق شكر غرس جودكم * قد مسّها عطش فليس من غرس
ولا أراك إلّا فاعل ذلك أو آمر من ينوب عنك بإرسال جواب يطمّنني عن صحّتكم الغالية .
هذا ما أطلب وما احبّ وما أرجو ، فلا تخيّب سؤلي ، ولا تدعني رهن القطيعة أسير الهواجس .
سيّدي الحجّة ، حفظه اللّه وأبقاه ، أرجوك تبليغ سلامي وتحيّاتي لكافّة الأشبال وجميع الأحفاد وكلّ الإخوان .
سيّدي ، العلّامة الشيخ محمّد الحسين المظفّري كلّ رسالة يطلب منّي أن أبلغك التحايا والتسليمات ، وهو دائما يسأل عنك ويرجوك الدعاء .