وقد أخبروني أنّ السادة أبا بكر وعثمان وسائر العشرة المبشّرة بالجنّة عندكم هم من أهل النار ، أفيمكن هذا بعد أن قال اللّه في كتابه العزيز :
«
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
» « 1 » .
أليس هؤلاء هم السابقون الأوّلون من المهاجرين ؟ أوليس هم كذلك وسيّدنا عمر بن الخطّاب من الذين قال اللّه تعالى فيهم : «
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
» « 2 » .
أفيمكن أن يرتدّوا على أعقابهم وقد رضي اللّه عنهم بعد أن علم ما في قلوبهم ؟
أفعلم اللّه ينقلب جهلا .
وأخبروني أنّهم يلعنون أكثر الصحابة بدل أن يترحّموا عليهم ، أفهذا هو حقّنا لسفلنا ؟ أما قسّم اللّه المؤمنين إلى ثلاث درجات : المهاجرين ، والأنصار ، والذين جاؤوا من بعدهم ، وقد وصفهم بأ نّهم يقولون : «
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
» « 3 » ، ما وصفهم بأ نّهم يقولون ربّنا العن فلانا وفلانا . . ولا تمح في قلوبنا .
وأرجو من عميم فضلكم وخالص علمكم أن لا تبخلوا عليّ بالجواب ، فقد قال اللّه تعالى : «
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . التوبة 100 : 9 .
( 2 ) - . الفتح 18 : 48 .
( 3 ) - . الحشر 10 : 59 .
( 4 ) - . البقرة 159 : 2 .