العلّامة الشيخ سليمان قدسسره أن يكتب متحمّسا متأثّرا ببعض موجّهاته إليهم قائلا : « أليس من نكد الزمان ، وسوء الحظّ والحرمان تخاذل شيعة الحسين ، وتكاتف شيعة يزيد ، ألا يدمي العيون ، ويفطّر القلوب ، ويقرّح الأكباد . . . » ومنها : « أما واللّه إنّنا إن لم نتّحد ونتآلف ويشدّ بعضنا أزر بعض ، ونتمسّك بعروة الدين الوثقى ، لننقرض من هذه البقعة التي هي أطيب بقاع الأرض . . . » إلخ .
فهل في هذا ما يؤذن بوقوع ما يخشى وقوعه . . . ؟ وهل ما أصاب فلسطين ممّا أنتجته يد النشاشيبي من إسلامه الصحيح وما أثّرته العوامل الحزبيّة . . . ؟
ولأنّ العذاب إذا أصاب امّة بأعمالها يشمل الحلماء والسفهاء ، الحلماء لترك النهي ، والسفهاء لترك التناهي ، وهذه حقيقة راهنة .
وكم - يا سيّدي - أتألّم حينما افكّر في هذا الحال ، وأتصوّر ما يجري إليه من سوء المآل ، ولكن ما الحيلة وكيف العمل ولا من يسمع ولا من يجيب .
وأعدّ ما ذكرته ضربا من الفضول ، وتطرّفا على سماحتك ببثّ ما أنت العليم الخبير به من أحوال الناس وأخبارهم ، وإنّما أتحدّث إليك لانفّس عنّي ، واخفّف شيئا من كربي ، ولعلّك تكتب لي ( وأنا أرجوك ) ما عساه يكون لي تسلية عند وحشتي وأنيسا في وحدتي ، وتسكينا لحفيظتي .
وإنّي أتمنّى لحضرتك الكريمة ولذويك من قادة الفكر ، والدعاة إلى الحقّ أن تعتنوا دائما بمدّ يد الصلة والتعاون مع تلاميذ أخيكم في اللّه المغفور له الشيخ سليمان أحمد للمّ شعث هذه الامّة ، وضمّ شواردها ، وبثّ روح الألفة والإخاء فيما بينها ، والعمل على جمع الكلمة ، فلعلّها تشتدّ أوصالها ، وتتواصل حبالها «
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
» « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الذاريات 55 : 51 .