شمل الامّة ، والتخلّص من قيود العادات والأوهام ، وكان يغذّيها دائما بمذكّراته القيّمة ، ومنشوراته البعيدة الأثر ، ويتعهّدها بالمرور في كلّ عام مرّة ، ويلقّنها الدروس الشفاهيّة ، وما فتئ حتّى أقعده الضعف ، واجتاحه القدر الغاشم ، وقد زرع في كلّ حقل ثمارا يانعة .
وما لبثنا بعد حتّى فجئنا - ونحن بعصر الحرّيّة والنور - بوجود أحزاب شتّى ودعاة سوء ، أفسدوا على الامّة دينها وفرّقوها أو كادوا أن يمزّقوها كلّ ممزّق ، وأشدّها تأثيرا ما يرمي إليه ( حزب البعث العربي ) ممّا يوهمه على الامّة ( ضدّ الأحزاب الأخرى ) من نشأ حزبيّة عربيّة بحتة تتضمّن الحبّ والألفة ، والاجتماع والحرّيّة ، والتكافل والتضامن على مصلحة البلاد وامّتها .
وهو يتناول بمغزاه ومقاصده اعتبار الامويّين أنّهم أعرق الناس عروبتهم ، وأشدّهم تمسّكا بتقاليدهم ، ونظمهم الاجتماعيّة والسياسيّة ، وإنّ ما عداهم أخذوا تعاليمهم وطقوسهم الدينيّة عن الفرس والورم ، وتأثّروا بديانات ومذاهب ومعتقدات شتّى ، وإنّ أوّل فاتح باب شقّ عصا المسلمين هو عليّ بن أبي طالب ، وإنّ الشيعة والتشيّع أصل خلل نظام المسلمين ، إلى كثير من هذه المرامي ، والمغازي التي إن صادفت قبولا عامّا ستقلب الدين رأسا على عقب ، وتضرب سدّا بين الحقائق والأفهام ، والمسلمين حقيقة والإسلام . وصاحب هذه الدعاية ومبشّرها وهيب غانم اللاذقيّة ، وهذه فكرة قد غذّاها وأشبعها دوما أحمد أمين بكتابه فجر الإسلام .
والذي يزيد الطين بلّة ، ويدعم هذه الفكرة بشتّى العوامل الهدّامة ، هو ما يتناوله طلّابنا بالمعاهد العلميّة من تدريس قواعد الدين السنّي والفقه الناصبي ، واقتصار المؤلّفين والمؤرّخين منهم على ما يلائم نزعاتهم وميولهم ، وخلوّ المكاتب ، وعلى الأخصّ مكاتب العلويّين ، من كتب الفقه الإمامي وغير الفقه إلّا ما ندر . . . .
ولا تسل عمّا كانوا عليه وهم فيه إلى الآن من الاختلاف والمنابذة ، ممّا أثار قلم
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 260
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٦٠