الحميدة والأوصاف الجميلة ؛ لأ نّكم كنتم من سلالة المبعوث لإتمام مكارم الأخلاق والمخاطب بخطاب اللطف والعزّة «
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
» « 1 » ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، فبهذه المكانة والمقام توجّهكم إلى مثلي الحقير الأحقر ، وتفضّلكم إليّ بكلمات وكتابة ناثرة بالجواهر والدرر ، وما أدري بأيّ لسان أتشكّر لكم ؟ وبأيّ بيان اثني عليكم ، فعلم المرء بقصوره ليس بقصور ، وبجهله ليس بجهل على عقلي القاصر ، وظنّي الفاتر ، والعجز آخر حيلة الإنسان أتمثّل بقول الشاعر المعروف :
از دست زبان كه بر آيد * كز عهده شكرانش بدر آيد
وتأسّفي بدرجة لا تلافي فيه ، وهو من سوء حظّي ، وقلّة سعادتي كوني بعيدا مكانا من حضوركم المبارك ؛ لأستفيد من كمالاتكم وعلومكم ، وأستقي من عيون زلالكم ، وأكتسب من أخلاقكم وآدابكم على قدر استعدادي ، لكنّ الشمس معلوم يفيض نوره بكلّ قريب وبعيد استضيء من نوركم المفيضة العلميّة ، وأقتفي من ضوئكم حتّى الإمكان .
فبعد هذه التطويلات أزاحم أوقاتكم الشريفة ، أوّلا : مسألتي من أحاديث أهل البيت المسندة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعليهم ، فنحن نعلم علما يقينا أنّ علومهم وروايتهم من مدينة العلم ، وهم الراسخون في العلم ، والوارثون بعلومه ، الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، ولكنّ الخصم أوّلا : لا يعتقد بعصمتهم ، وثانيا : إذا ضاق المجال له ينكر الحديث ، ولا يقبل أن يكون من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأ نّهم العامّة العمياء أسماءهم مطابق بمسمّاهم ، ويقول : وأنتم تنسبون الحديث أو رواتكم الماضية إلى أهل البيت ليكسب الأهميّة وإلّا فلازم أن يوصل السند إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل أحاديث صحاحنا الستّ ، وإلّا فإنّا الأحقّ منذ أمعنت النظر بكتبكم الموجودة عندي ، واستفدت منها ، كنت فائقا وغالبا على الخصم في كلّ المباحثة ، سواء أقرّ بذلك أم سكت ، الحمد
هامش
( 1 ) - . القلم 4 : 68 .