مسافة فرسخ فأكثر ، وبقينا في حسينيّة الكرخ ثلاث ليال ، وتوجّهنا بعدها إلى كربلاء والنجف .
وقد أظهرت عامّة أهالي هذه البلاد من الشعور والتقدير والحقاوة بجميع طبقاتها ما لم يسبق له نظير ، فللّه الحمد والمنّة .
ولم تزل الوفود تترى وقصائد التهاني والتبريك تتوالى من أوائل الشهر إلى البارحة ، وقد اشتركت السنّة والشيعة في جميع تلك الاحتفالات والخطب والمقالات ، وكان أوّل من فتح هذا الباب نجلكم الشريف وشبلكم الأغرّ الشابّ السيّد صدر الدين - حرسه اللّه - فإنّه ألقى ليلة قدومنا إلى النجف - والنادي غاصّ بأهله يضمّ أكثر من ألف من مختلف الطبقات من علماء وأعيان وأشراف وجميع دوائر الحكومة - خطبة بديعة تطرّق فيها إلى مواضيع مختلف أعجب فيها وأطرب ، ولا عجب فإنّه ثمر تلك الشجرة وغصن تلك الدوحة .
فهذا السنا الوضّاح من ذلك السنا * وهذا الشذا الفوّاح من ذلك الوادي
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
.
ولكن أبى اللّه سبحانه إلّا أن نكون مغمورين بمكارم هذا البيت ، وأن لا يزال لنا الفخر والشرف بآل شرف الدين ، حيثما كنّا وأنّى توجّهنا ، وإليه جلّ شأنه نرغب في حسن جزائهم عنّا .
ثمّ مولاي ؛
إلى الآن لم يردني من السيّد أمين الحسيني جواب الكتاب الذي أرسلته إليه بتوسّطكم من صيدا ، ما أدري أرسلتموه والتسامح منه ؟ أم إنّكم عدلتم عن إرساله إليه ؟ والداعي إلى اليوم لم اكاتبه ، ولم اعرّفه خبر وصولي إلى النجف انتظارا لجواب كتابه ، فإن كان لديكم شيء بهذا الشأن تتفضّلون بتعريفي إن شاء اللّه .