وأما صاحب الامل ، فهو الذي قال هو في حقه ، في ترجمة صاحب
الدعائم ما لفظه : وأنت تعلم أنه لو كان لهذه النسبة واقع لذكره سلفنا
الصالحون ، وقدماؤنا الحاذقون بأمثال هذه الشؤون ، ولم يكن يخفى ذلك إلى
زمان صاحب الامل ، الذي من فرط صداقته بقول بشيعية أبي الفرج الأصفهاني
الأموي الخبيث ، إلى آخره ( 1 ) ، فكيف صار في هذا المقام من المتبحرين
النقاد ؟ ! الذي يعارض بقوله كلام هؤلاء الاعلام ، مع أن نسبة الانكار بل
شدته إليه افتراء .
أما في الامل ، فعد الكتاب من الكتب المجهولة ( 2 ) .
وأما في الهداية فقال : تتمة : قد وصل إلينا أيضا كتب كثيرة قد ألفت ،
وجمعت في زمانهم عليهم السلام نذكرها هنا ، وهي ثلاثة أقسام - إلى أن قال - :
الثاني : ما لم يثبت كونه معتمدا ، ولذلك لم ننقل عنه ، فمن ذلك الفقه
الرضوي كتاب الرضا عليه السلام ، وغير ذلك . الثالث : ما ثبت عندنا كونه
غير معتمد فلذلك لم ننقل عنه ، فمن ذلك كتاب مصباح الشريعة ، إلى آخره ( 3 ) .
وظاهر أن عدم العلم غير العلم بالعدم ، والانكار من آثار الثاني لا الأول .
وأما ثالثا . فقوله : تبعا لسائر أفاضل محققينا المتقدمين ، إلى آخره ، لا
يخلو من الجزاف ، سواء أراد من المتقدمين ما هو المصطلح بين أصحابنا ، وهو
من تقدم على شيخ الطائفة ، ولهذا يعدون ابن إدريس ومن بعده من
المتأخرين ، أو من تقدم عل المجلسيين ، أو على بحر العلوم على ما هو الظاهر
من كلامه ، وليته أشار إلى أسامي بعضهم ، ولو عثر عليه لنقله يقينا لشدة
حرصه على إثبات عدم حجية الكتاب من جهة عدم اعتناء الأصحاب به . وأما
عدم نقل اعتباره عن جملة منهم فلا يدل على عدم اعتباره ، لكونه أعم منه ،
هامش
( 1 ) روضات الجنات 8 : 149 .
( 2 ) أمل الآمل 2 : 364 .
( 3 ) هداية الأمة : مخطوطة .