أن المحقق الثابت عند أولي البصائر في هذه الاعصار عدم الحجية والاعتبار .
وأما سابعا : فقوله : إن تركهم الاعتداد به ، إلى قوله : عدم كون الرجل
بصيرا ، إلى آخره ( 1 ) ، ففيه مضافا إلى ما عرفت - من عدم اشتراط أحد في الخبر
ما اشترطه - أنه كان جامعا لما قرره ! لما تقدم من كلام صاحب الرياض من أنه
كان عالما فاضلا ، جليلا ، فإن أراد ما هو فوق هذا المقام فالمشتكى إلى الله
تعالى ، وإن خطأ صاحب الرياض في كلامه ، فلا يمكنه ذلك ! لاعترافه بأنه
المبرز المقدم في هذا الفن ، مع كونه في عصره .
ثم في باقي كلامه من الضعف والوهن ما لا يخفى على النقاد البصير .
وذكر في الوجه الرابع ما خلاصته : إن المجلسي الأول الذي هو الباعث
على إيقاظ هذه الفتنة النائمة ، كان سبب اعتماده على هذا الكتاب مطابقة
فتاوى علي بن بابويه في رسالته ، وفتاوى ولده الصدوق في الفقيه ، لما فيه من
غير تغيير أو تغيير يسير ، وعليه لا يمكن تنزيله منزلة خبر الواحد العدل المستدل
على حجيته بمفهوم آية النبأ ، أو الأخبار المتواترة ، أو عمل الأصحاب ، أو غير
ذلك ( 2 ) .
قلت : إن المجلسي أخبر عن القاضي المذكور - الذي صرح بأنه ثقة عدل -
أن هذا الكتاب من الإمام عليه السلام ، وبه يدخل في الاخبار الصحاح ،
فيشمله ما دل على حجيتها سواء اطمأن المجلسي بما أخبره به من جهة نفس
اخباره ، أو كان سبب اعتماده عليه القرائن الخارجية الدالة على صحة صدور
متنه - كالمطابقة المذكورة - لا على واقعية مضمونه ، فاسد ( 3 ) إذ لا مدخلية لاعتقاد
الراوي بعد إحراز الشرائط فيه وفي المروي عنه ، بل لو كان المروي عنه كذابا
هامش
( 1 ) روضات الجنات 2 : 336 .
( 2 ) روضات الجنات 2 : 336 .
( 3 ) كذا ، ولم نهتد إلى وجها ، والصحيح عدمها . وهي موجودة في الأصل الحجري .