أصله ، والله العالم .
الخامس : ما فيه أيضا من أنه قال في باب القدر : سألت العالم عليه
السلام : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : ( الله أعز من ذلك ) فقلت له :
ففوض إليهم ؟ فقال : ( هو أعز من ذلك ) فقلت له : فصف لنا المنزلة بين
المنزلتين ، إلى آخره ( 1 ) ، ولا خفاء في أن مثل هذا السؤال ، مما يبعد صدوره عن
الإمام عليه السلام ، انتهى ( 2 ) .
ولا يخفى أن علمهم عليهم السلام بما يحتاجون إليه من الأصول
والفروع ، وما يحتاج إليه العباد كان معهم في صغرهم ، علمهم الله تعالى
بالطرق التي اختصهم بها ، وفي الظاهر كانوا يتعلمون بعضهم من بعض ،
ويتلقونه منهم كما يتلقى غيرهم منهم أو من غيرهم بالسؤال الظاهر في جهالة
صاحبه ، أو بالالقاء من غير مسألة .
وفي الاخبار في المقامين ما لا يحصى من سؤال بعضهم عليهم السلام
من بعض ، أو تعليم بعضهم عليهم السلام بعضا ، فيما يتعلق بالأصول
والفروع ، ولا بد في جميعها من ذكر وجه ، أو وجوه لرفع البعد عن ظاهرها ، من
الدلالة على جهلهم ، الذي ينبغي تنزيههم عنه .
ولنتبرك بذكر خبر واحد :
روى القطب الراوندي في لب اللباب : ونزل فيه - يعني عليا عليه
السلام - ( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ( 3 ) ولم يعمل
بها غير علي عليه السلام ، كان معه دينار فباعه بعشرة دراهم ، وأعطاها
المساكين ، وسأل النبي صلى الله عليه وآله عشر مسائل :
أولها : قال : ( يا رسول الله كيف ادعوا الله ؟ ) قال صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 348 .
( 2 ) الفصول الغروية : 312 .
( 3 ) المجادلة 58 : 12 .