والصواب ، ولا إلى أنه مما يجوز الاخذ بكل منهما من باب التسليم ، فيستفاد منه
قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة ، ثم عد بعض الأمثلة
لذلك ( 1 ) .
ويمكن أن يقال بعد الغض عن احتمال كون الكتاب من إملائه
الجائز على هذا الفرض كون ذكر المعارض من الجامع لا المملي عليه السلام ،
وتسليم كونه من تأليفه عليه السلام : إن هذا الاعتراض يأتي في كل خبر صادر
عن إمام وعند الراوي عمن قبله من الأئمة عليهم السلام ما يعارضه ، لعلمه
عليه السلام بذلك ، وبابتلاء الراوي والسائل بالمعارض ، واحتياجه إلى رفعه
بما أشار إليه ، وهذا أمر غير عزيز في الاخبار .
وحله في المقامين : أنهم عليهم السلام ألقوا إلى أصحابهم طريق العلاج
في موارد ابتلائهم بالاخبار المتعارضة ، من التخيير والتسليم ، ووجوه
الترجيح ، وأكثر ما ورد في هذا الباب مروي عن الصادق عليه السلام ، وكانت
دائرة بين الأصحاب خصوصا أخبار التسليم منها ، وبعد رفع تحيرهم ومعرفتهم
طريق العلاج ، ما كانوا محتاجين إلى التنبيه والإشارة في كل واقعة ومورد ، وربما
كان في عدم الإشارة مع ذكر المعارض للراوي ، أو علمه بوجوده عنده ، أو
بعثوره عليه ، تقرير لما في أيديهم من طرق العلاج ، وتمرين لهم بإعمال ما
عندهم منها في موارد التعارض التي لا تحصى ، مع أن فيه ما أشار إليه من
الإشارة إلى طريق العلاج .
ففي باب النفاس قال : والنفساء تدع الصلاة . أكثره ، مثل أيام حيضها
وهي عشرة - إلى أن قال - وقد روي ثمانية عشر يوما ، وروي ثلاثة وعشرين
يوما . وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز ( 2 ) فالايراد ساقط من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 312 .
( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 191 .