الصغرى ، يظهر وجه تعبير القائم عليه السلام بأمثال ذلك اللقب ، ولا يخفى
أن هذا لا يقتضي تعميم الاصطلاح والقول بجريانه في زمن الحضور ، فإن
المعهود من أئمتنا عليهم السلام خلافه كما نبهنا عليه ، ولا يبعد أن يكون المراد
بالعالم ، والفقيه ، في خصوص هذه التوقيعات أحد العسكريين عليهما السلام ،
فإنهما مما عدا من ألقاب أحدهما عليهما السلام كما يستفاد من جملة من كتب
المناقب والسير ، ولعل مراد السفراء والمكاتبين أيضا ذلك ، وهذا الاحتمال جار
في كلام الكليني قدس سره في خطبة الكافي أيضا حيث قال :
فاعلم يا أخي - أرشدك الله - أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت
الرواية فيه عن العلماء برأيه ، إلا ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : ( أعرضوها
على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ) .
وقوله عليه السلام : ( دعوا ما وافق القوم ، فإن الرشد في خلافهم ) .
وقوله عليه السلام : ( خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب .
فيه ) .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع
من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسع من الامر فيه ، بقوله
عليه السلام : ( بأيهما أخذتم ) من باب التسليم ( وسعكم ) ( 1 ) انتهى .
وبالجملة فتعبير مولانا الرضا عليه السلام في خصوص كتاب من كتبه
- دون سائر ما وصل إلينا من أخبارنا - عن بعض آبائه عليهم السلام ببعض
العلماء أو العالم في غاية البعد ، ويؤيده ما وقع في هذا الكتاب كثيرا من التعبير
عن آبائه ، من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سيدنا موسى بن جعفر عليهم
السلام بأساميهم وكناهم الشريفة .
ومما فصلناه سابقا يظهر لك أن احتمال وقوع ذلك اللقب في ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 7 المقدمة .