الكتاب على سبيل التقية في غاية البعد ، انتهى ( 1 ) .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر ، وقبل الإشارة إليها لا بد من الإشارة إلى
مقدمة ، هي . أن كل ما وقع التعبير به في أسانيد الاخبار بالنسبة إلى الحجج
الطاهرين عليهم السلام من الأسامي ، والألقاب ، والكنى ، فهو ممن وقع في
آخر السند من رجاله ، الذي يتلقى متن الخبر منه ، وهو صاحب التعبير عن
الامام بما اقتضاه المقام من أساميهم وألقابهم الشريفة ، لا من صاحب الكتاب
الذي أخرج الخبر في كتابه ، بل ولا من بعض من وقع في وسط السند ، لو فرض
أن صاحب الكتاب أخرج الخبر من كتابه ، ومنه علم الناس جملة من ألقابهم
وأدرجها الأصحاب في طي أحوالهم .
قال شيخنا الكشي في رجاله ، في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد
الصنعاني ( 2 ) قال نصر بن الصباح : إبراهيم يروي عن أبي الحسن موسى ، وعن
الرضا ، وعن أبي جعفر عليهم السلام ، وهو واقف على أبي الحسن عليه
السلام ، وكان يجلس في المسجد ويقول . أخبرني أبو إسحاق كذا ، وفعل أبو
إسحاق كذا - يعني أبا عبد الله عليه السلام - كما كان غيره يقول : حدثني
الصادق عليه السلام ، وحدثني العالم ، وحدثني الشيخ ، وحدثني أبو عبد الله
عليه السلام ، وكان في مسجد الكوفة خلق كثير من أصحابنا ، فكل واحد منهم
يكني عن أبي عبد الله عليه السلام باسم ( 3 ) .
ولمعرفة صاحب هذه الألقاب والكنى ، وتمييز المشترك منها ، عقد كثير من
مصنفي الرجال مقدمة في أوائل كتبهم أو أواخرها وذكروا فيها المراد منها ،
ومستند تمييزهم بعض الأخبار الخاصة ، الذي يستكشف منه المراد ، ومن عبر
هامش
( 1 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 17 .
( 2 ) في النسخة الخطية : إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 744 / 839 .