هذه الآية ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) ( 1 ) قال : ما جزاء من أنعم الله
عليه بالمعرفة إلا الجنة .
وبعده بسطرين : إن بعض العلماء سئل عن المعرفة ، وهل للخلق فيه
صنع ؟ فقال : لا .
وفي موضع آخر منه : روي عن العالم ، أو أروي عن العالم ، أو سئل
العالم ، أو سألت العالم ، أو شكا رجل إلى العالم ، أو كنت عند العالم ، أو رجل
سأله ، إلى غير ذلك ، مما في معناها .
والظاهر أن مراده من العالم أحد المعصومين ، نظرا إلى ما يعطيه تعقيبه
بالتسليم عليه ، وذكر كلامه على سبيل الاستناد إليه ، وأيضا الظاهر أن يكون
المراد به إماما خاصا ، ويكون ذلك اصطلاحا منه في مقام التعبير عن إمام خاص قد
أدركه صاحب الكتاب ، فإنه كثيرا ما يعبر عن جملة من الأئمة من أمير المؤمنين ،
والحسنين ، والسجاد ، والصادقين ، وأبي الحسن عليهم السلام بأساميهم
الشريفة ، وظاهر هذه التعبيرات يعطي أن ديدنه لم يستقر على التعبير عن مطلق
المعصوم بلفظ العالم ، ووجه منافاة هذه الكلمات لكلمات المعصومين ، وكلمات
خصوص مولانا الرضا عليه السلام عين ما مر آنفا من أن هذه الطريقة طريقة
لم توجد في شئ من أخبارهم ، ولم يعهد عن أحد منهم في الآثار المعروفة ،
والروايات المشهورة ، المدونة في كتب أخبارنا المتداولة بين الطائفة .
نعم قد يوجد في بعض التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة نظير
ذلك ، ففي الاحتجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، شيخنا المتقدم ،
عند ذكر جوابات مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، الخارجة عن
سيدنا الحجة عليه السلام : وسئل عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما
الروايات ، فبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل ، وبعض قراءة الحمد وحدها
هامش
( 1 ) الرحمن 55 : 60 .