الحوائج ، من المعارف والاخلاق والآداب ، وما يتوسلون به إلى مأربهم ، وصرف
بلاياهم ورفعها ، من الأدعية والأوراد ، إلى ما دون فيها قبلهم من آبائهم عليهم
السلام ، أو أصحابهم الذين أخذوا منهم ، وتلقوه من أفواههم .
هذا كتاب ديات أمير المؤمنين عليه السلام من الأصول المعروفة ،
المعروضة على الصادق عليه السلام ، أرأيت خبرا فيه أنه سئل إمام عن شئ منها
فأحاله إليها ! ؟ .
وهذه الصحيفة المباركة ، التي فيها من الأدعية ما يستغني قارئها عن كل
دعاء لأي حاجة ، وقد كانوا يسألون الأئمة عليهم السلام ما يقضون به
حوائجهم ، فيعلمونهم ذلك ، أرأيت موضعا أحال أحدهم السائل إليها ؟ !
وهكذا الكلام بالنسبة إلى جميع الأدعية المأثورة عن الأئمة الذين هم قبل
الامام المسؤول ، فما رأينا أحدا منهم أمر برجوع السائل إليها ، مع أن في
الأدعية المأثورة عن مولانا أمير المؤمنين ، والسجاد عليهما السلام ما فيه غنى
عن كل ورد ودعاء ، ولعل السر في ذلك أن كل إمام حاو لجميع ما كان عند
الماضي ، مما يحتاج إليه العباد في مآرب دينهم ودنياهم ، على اختلاف أحوالهم
وأزمانهم ، ومعرفتهم ذلك - خصوصا الضعفاء منهم في المعرفة - تتوقف على
إجابتهم ( عليهم السلام ) مسائلهم من عند أنفسهم ، وفي الارجاع إيهام إلى
عدم بلوغهم ذلك المقام ، وإلقائهم إياهم إلى التهلكة ، كما لا يخفى على النفاد
البصير .
وكذا الكلام بالنسبة إلى جميع الأصول المدونة في عهد الصادقين عليهما
السلام ، خصوصا ما جمعه محمد بن مسلم ، وزرارة ، وأضرابهما ، وهذا ظاهر
على المنصف الخبير .
الثاني : ما في الرسالة من أن كثيرا من أحكام هذا الكتاب ، بل أكثرها
من مرويات صاحبه ، وليست مستندة إليه صادرة عنه من غير رواية وإسناد ،
خاتمة المستدرك — صفحة 275
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٧٥