نسلمه لو كان كتابا دونه بنفسه كالكتب المصنفة ، وأما لو كان المدون غيره
- كنهج البلاغة - فلا نسلمه ، ولعل فقه الرضا عليه السلام من هذا القبيل ،
انتهى ( 1 ) .
وما استدركه أخيرا بقوله : والذي ندعيه ، إلى آخره أخذه منه أيضا ،
حيث قال فيه : ولا يقال . وجوه القدح المذكورة تندفع بما ذكر ، لو كان المقصود
إثبات القطع بعدم كونه منه ، وليس كذلك ، بل المقصود استفادة الظن منها
بذلك ، وهي تنهض له .
لأنا نقول : هي معارضة بما ذكره الفاضلان المشار إليهما ، إلى آخره ،
وعنى بهما المجلسيين . فإذا انضم إلى ما ذكراه ما تقدم من القرائن ، لا يكاد
يوجد من الوجه المذكور ظن ولا قابلية لمنع المؤيدات والقرائن لإفادة الظن ، مع
أن لما ذكره من قضاء العادة نقوضا لا تحصى .
هذا ثقة الاسلام ، ذكر في أول الروضة بأسانيد عن أبي عبد الله عليه
السلام ، أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها ،
وتعاهدها ( 2 ) والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من
الصلاة نظروا فيها ، إلى آخره .
وعلى ما ذكره من قضاء العادة ، كان اللازم وصول هذه الرسالة إلينا
بأزيد من ألف طريق ، ووجودها في أغلب المصنفات والجوامع المناسبة لها ، مع
أنه ليس لها في غير الروضة عين ولا أثر ، فكيف بالفقه الرضوي بناء على ما
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : 351 .
( 2 ) في نسخة في هامش المخطوطة : تعاهد العمل بما فيها ، وفي نسخة في هامش الحجرية : تعاهد
العمل .