فالمهم في المقام شرح تلك القرائن ، ثم شرح ما يضعفها ، فنقول ،
معتصما بالله تعالى ، ورسوله ، وخلفائه عليهم السلام : إن ما يمكن أن يقال أو
قيل للأولين وجوه :
الأول : إن السيد الثقة ، الفاضل القاضي أمير حسين ، أخبر بأن هذا
الكتاب له عليه السلام ، وأخبره بذلك أيضا ثقتان عدلان من أهل قم وهذا
خبر صحيح ، داخل في عموم ما دل على حجية خبر العدل ، وقد أشار إلى ذلك
العلامة الطباطبائي في فوائده ، قال رحمه الله : ونحن نروي عن هذا السيد
الأمجد ، والسند الأوحد ، ما صحت له روايته ، واتضحت لديه درايته ، بطرقنا
المتكثرة من شيخنا العلامة المجلسي - طاب ثراه - عن والده المقدس المجلسي
- قدس سره - وقد دخل في ذلك هذا الكتاب - وهو كتاب الفقه الرضوي - حيث
ثبت برواية الثقات عنه ، كونه عنده من قول الرضا عليه السلام ، وهو ثقة وقد
أخبر بشئ ممكن ، وادعى العلم فيصدق ، ويعضده حكاية الثقة المجلسي رحمه
الله فيما تقدم من كلامه ، عن الشيخين الذين مدحهما ووثقهما ، ما يطابق تلك
الدعوى ويصدقها ، انتهى ( 1 ) .
قلت : أما بناء على طريقة المشهور بين المتأخرين عن العلامة ، في معنى
الصحيح من الأحاديث ، فلا نقض في المقدمات المذكورة ، التي لازمها دخول
أخبار السيد فيها ، إلا ما يتوهم من عدم كون مستند علمه - بأن الكتاب
المذكور منه عليه السلام - الأمور الحسية ، كالسماع منه عليه السلام ، أو ممن
يتصل سنده بوصفه المعتبر في المقام إليه عليه السلام ، وغيره من أنواع التحمل ،
وإنما هو الحدس الناشئ عن ملاحظة الخطوط المنسوبة إليه ، التي كانت على
هوامش الكتاب المعهود ، والإجازات التي كانت عليها من الأفاضل ، وعليه فلا
يشمله أدلة حجية الخبر الصحيح ، لاختصاصها على ما حقق في محله بالطائفة
هامش
( 1 ) فوائد السيد بحر العلوم : 149 .