إلى غير ذلك من الزخارف التي برئت ساحة الكتاب المذكور عنها ، وما
ألف إلا على طريقة العلماء الامامية ، بل هو من أجل ما ألفوا ، وأحسن ما
دونوا ، من تقديم ما يحتاج إليه الفقه من مسائل الإمامة ، على أبدع نظم
وترتيب ، كما لا يخفى على الناظر اللبيب .
وأما رابعا : فلأنك تجد في كتب الرجال لكثير من الفرق الباطلة
- كالزيدية التي هم أبعد الفرق عن الامامية . والناووسية ، والواقفية ، والفطحية -
علماء فقهاء ثقات قد أكثروا من التأليف ، والرواية وجمع الأحاديث وتدوينها ،
وتلقوها عنهم أصحابنا بالرواية والقبول ، ولا تجد في جميع الرواة رجلا إسماعيليا
وإن كان ضعيفا ، فضلا عن كونه ثقة ، أو فقيها ، أو مؤلفا ، ومنه يظهر أنهم
كانوا في أول الأمر خارجين عن حدود الشرايع ، وحفظ الاخبار وروايتها
وتدوينها ، غير معدودين من الرواة العلماء .
وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ، فقال : ولما مات
إسماعيل رحمة الله عليه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن
ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه ، وأقام على حياته شرذمة ، لم تكن من خاصة
أبيه ، ولا من الرواة عنه ، وكانوا من الأباعد والأطراف ، انتهى ( 1 ) .
وقال العالم الجليل علي بن يونس العاملي في كتابه الموسوم ( بالصراط
المستقيم ) بعد ذكر جملة من الفرق الباطلة من الشيعة ، ما لفظه : وهذه
الاختلافات لا اعتداد بها لشذوذها ، بل أكثرها لا وجود لها ، وفي انقراضها
بطلان قولها .
إن قلت هذا لا يتم في الإسماعيلية ، قلت سنبين أنهم خارجون عن الملة
الحقيقية بالاعتقادات الردية ، ثم ذكر بعضها ( 2 )
ويمكن إرجاع هذا الوجه إلى سابقه .
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 21 .
( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 272 .