يدين الله بهذه الصفة التي كتبت تسأل عنها ، فهو عندي مشرك بين الشرك
ولا يسع لاحد أن يشك فيه ) ( 1 ) . . . إلى آخر الخبر الشريف الطويل ، الذي
رواه سعد بن عبد الله في بصائره ، ومحمد بن الحسن الصفار في أواخر بصائر
الدرجات ، وفيهما : إن الذي كتب إليه عليه السلام هو المفضل بن عمر ( 2 ) ،
ولا يخفى أن صاحب هذه المقالات الشنيعة هو أبو الخطاب وأصحابه .
وقال الشيخ المقدم الحسن بن موسى النوبختي في كتاب المقالات : فأما
الإسماعيلية فهم الخطابية ، أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي
الأجدع ، وقد دخلت منهم فرقة في فرقة محمد بن إسماعيل ، وأقروا بموت
إسماعيل بن جعفر عليه السلام في حياة أبيه ، وهم الذين خرجوا في حياة أبى
عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ، فحاربوا عيسى بن موسى بن علي بن
عبد الله بن العباس ، فبلغه عنهم أنهم أظهروا الإباحات ، ثم ساق قصة
مقاتلتهم وهلاكهم ( 3 ) .
ثم إن الظاهر من كتب المقالات أن الإسماعيلية كلهم منكرون
للشرائع ، تاركون للفرائض ، مستبيحون للمحارم ، ولذا يذكرون - إذا بلغوا إلى
شرح حالهم - أنهم لقبوا بسبعة ألقاب ، منها الباطنية بالمعنى الذي أثرنا إليه ،
صرح بذلك السيد المرتضى الرازي في تبصرة العوام ، وغيره .
ووافقنا على ذلك السيد الفاضل المعاصر رحمه الله في الروضات ، في
ترجمة جلال الرومي حيث قال : الإسماعيلية وإن كانوا في ظاهر دعاويهم
الكاذبة ، من جملة فرق الشيعة المنكرين لخلافة غير أمير المؤمنين عليه السلام ،
إلا أن الغالب عليهم الالحاد ، والزندقة ، والمروق عن الدين ، والخروج عن
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 48 - 52 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 546 ، ومختصر بصائر الدرجات : 78 .
( 3 ) فرق الشيعة : 80 - 81 .