السلام ، فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه ، وجمع أصحابه فعرفهم
ذلك ، وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه ، وعظم أمره على أبي عبد الله
عليه السلام ، واستفظعه واستهاله .
ثم ساق بعض الأخبار في ذلك ، قال : وروينا عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه كتب إلى بعض أوليائه ، وقد كتب إليه بحال قوم قبله ، ممن انتحل
الدعوة : تعدوا الحدود ، واستحلوا المحارم ، واطرحوا الظاهر .
فكتب إليه أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ، بعد أن وصف
حال القوم : ( وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر
رمضان ، والحج والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشاعر ، والشهر
الحرام ، إنما هو رجل ، والاغتسال من الجنابة رجل ، وكل فريضة فرضها الله
تبارك وتعالى على عباده هو رجل ، وإنهم ذكروا أن من عرف ذلك الرجل فقد
اكتفى بعلمه من غير عمل ، وقد صلى ، وأدى الزكاة ، وصام وحج البيت
واعتمر ، واغتسل من الجنابة وتطهر ، وعظم حرمات الله والشهر الحرام ،
والمسجد الحرام ، وأنهم زعموا أن من عرف ذلك وثبت في قلبه ، جاز له أن
يتهاون ، وليس عليه أن يجتهد ، وأن من عرف ذلك الرجل فقد قبلت منه هذه
الحدود لوقتها ، وإن هو لم يعملها .
وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله تعالى . . . عنها الخمر ،
والميسر ، والزنا ، والربا ، والميتة ، والدم ، ولحم الخنزير أشخاص ، وذكروا أن
الله عز وجل إنما حرم من نكاح الأمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمات ،
والخالات ، وما حرم على المؤمنين من النساء ، إنما عنى بذلك نساء النبي صلى
الله عليه وآله ، وما سوى ذلك فمباح ، وبلغك أنهم يترادفون نكاح المرأة
الواحدة ، ويتشاهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا
يعرفونه ، وأن الباطن هو الذي يطالبون به ، وبه أمروا .
وكتبت تسألني عن ذلك ، وعن حالهم وما يقولون ، فأخبرك أنه من كان
خاتمة المستدرك — صفحة 138
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٣٨