وأما خامسا : فلما أشار إليه في بعض المواضع ، منها ما ذكره في آخر أدعية
التعقيب ما لفظه . وروينا عن الأئمة عليهم السلام أنهم أمروا بعد ذلك
بالتقرب لعقب كل صلاة فريضة ، والتقرب أن يبسط المصلي يديه ، إلى أن ذكر
الدعاء ، وهو :
اللهم إني أتقرب إليك بمحمد رسولك ونبيك ، وبعلي - وصيه - وليك ،
وبالأئمة من ولده الطاهرين الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي
وجعفر بن محمد ، ويسمي الأئمة إماما إماما حتى يسمي إمام عصره عليهم
السلام ، ثم يقول . . . إلى آخره ( 1 ) .
وغير خفي على المنصف أنه لو كان إسماعيليا لذكر بعده إسماعيل بن
جعفر ، ثم محمد بن إسماعيل ، إلى إمام عصره المنصور بالله ، والمهدي بالله ، ولم
يكن له داع إلى الابهام ، أما باطنا فلكونه معتقده ، وأما ظاهرا فلموافقته لطريقة
خليفة عصره ، وإنما الاجمال لكونه إماميا لا يمكنه إظهار إمامة الكاظم ومن
بعده عليهم السلام ، بل في ذكره الأسامي الشريفة إلى الصادق عليه السلام ،
وعدم إجماله من أول الأمر بعد علي عليه السلام ، تصريح بذلك لمن له
دربة ( 2 ) بمزايا الكلام .
ومنها روايته عن ابن أبي عمير ، عن الجواد عليه السلام كما تقدم ( 3 ) . وكذا
عن حذيفة بن منصور ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الرضا عليه السلام .
وقال الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد بعد ذكر فرق الإسماعيلية :
والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده ، وولد ولده إلى
آخر الزمان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 171 باختلاف .
( 2 ) الدربة : العادة والجرأة ( لسان العرب 1 : 374 ) .
( 3 ) مر التعليق عليهما في صحيفة : 132 .
( 24 ) الارشاد 2 : 210 .