وأمر بها ، لها ظاهر وباطن ، وأن جميع ما استعبد الله به العباد في الظاهر من
الكتاب والسنة ، فأمثال مضروبة ، وتحتها معاني هي بطونها ، وعليها العمل ،
وفيها النجاة ، وأن ما ظهر منها ففي استعمالها الهلاك والشقاء ، وهي
جزء من العذاب الأدنى ، عذب الله به قوما إذ لم يعرفوا الحق ، ولم يقولوا
به .
إلى غير ذلك من مقالاتهم الشنيعة ، التي نسبها إليهم في الكتاب
المذكور ( 1 ) ، وغيره في تصانيفهم في هذا الباب .
وأنت خبير بأنه ليس في كتاب الدعائم ذكر لإسماعيل ، ولا لمحمد
أصلا في موضع منه ، حتى في مقام إثبات الإمامة ، ورد مقالات العامة وأئمتهم
الأربعة ، فكيف يرضى المنصف أن ينسب إليه هذا المذهب ؟ ! ولا يذكر في
كتابه اسم إمامه أو نبيه ، مع أن خلفاء عصره الذين كان هو في قاعدة
سلطنتهم ، ومنصوبا للقضاوة من قبلهم ، المدعين انتهاء نسبهم إلى محمد بن
إسماعيل ، المستولين على بلاد المغاربة ، ومصر الإسكندرية ، وغيرها ، كانوا في
الباطن من الباطنية - كما صرح به العالم الخبير البصير السيد المرتضى الرازي ، في
كتاب تبصرة العوام ( 2 ) - وكان دعاتهم متفرقين في البلاد ، ومنهم الحسن الصباح
المعروف في خلافة المستنصر منهم ، ومع ذلك ليس فيه إشارة إلى هذا المذهب ،
وفي مواضع لا بد من الإشارة إليه لو كان ممن يميل إليه .
وأما ثانيا : فلانه صرح في كتابه بكفر الباطنية وضلالتهم ، وخروجهم
عن الدين ، فإنه قال في باب ذكر منازل الأئمة عليهم السلام ، وتنزيههم ممن
وضعهم بغير مواضعهم ، وتكفيرهم من ألحد فيهم ما لفظه .
أئمة الهدى صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته ، خلق مكرمون من خلق
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 84 - 85 .
( 2 ) تبصرة العوام : 181 .