ابن أبي عمير ( 1 ) ، وناهيك بهذه المجاهرة في الرد من هذا الشيخ ، الذي بلغ الغاية
في تضعيف الروايات ، والطعن في الرواة ، حتى قيل أن السالم من رجال
الحديث من سلم منه ، وأن الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من
الكتب ، ولولا أن هذا الأصل من الأصول المعتمدة المتلقاة ( بالقبول ) ( 2 ) بين
الطائفة ، لما سلم من طعنه ومن غمزه ، على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع
لهذا الغرض ، فإنه قد ضعف فيه كثيرا من أجلاء الأصحاب المعروفين
بالتوثيق ، نحو : إبراهيم بن سليمان بن حيان ، وإبراهيم بن عمر اليماني ،
وإدريس بن زياد ، إسماعيل بن مهران ، وحذيفة بن منصور ، وأبي بصير ليث
المرادي ، وغيرهم من أعاظم الرواة ، وأصحاب الحديث .
واعتمد في الطعن عليهم غالبا بأمور لا توجب قدحا فيهم ، بل في
رواياتهم ، كاعتماد المراسيل ، والرواية عن المجاهيل ، والخلط بين الصحيح
والسقيم ، وعدم المبالاة في أخذ الروايات ، وكون رواياتهم مما تعرف تارة وتنكر
أخرى ، وما يقرب من ذلك .
هذا كلامه في مثل هؤلاء المشاهير الأجلة ، وأما إذا وجد في أحد ضعفا
بينا أو طعنا ظاهرا ، وخصوصا إذا تعلق بصدق الحديث ، فإنه يقيم عليه
النوائح ، ويبلغ منه كل مبلغ ، ويمزقه كل ممزق ، فسكوت مثل هذا الشيخ عن
حال زيد النرسي ، ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله ، أعدل شاهد على
أنه لم يجد فيه مغمزا ، ولا للقول ( في أصله ) ( 3 ) سبيلا .
وقال الشيخ في الفهرست : زيد النرسي وزيد الزراد لهما أصلان ، لم
يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وقال في فهرسته . لم بروما محمد بن
هامش
( 1 ) رجال العلامة : 222 / 4 .
( 2 ) لم ترد في المخطوطة وأضيفت من المصدر .
( 3 أفي المخطوطة : فيه .