قدس سرهما ، وغيرهما ، فالاعتماد مأخوذ في الأصل بمعنى كون ذلك هو الأصل
فيه ، إلى أن يظهر فيه خلافه .
والوصف به في قولهم : له أصل معتمد ، للايضاح والبيان ، أو لبيان
الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الأصول ، فلا ينافي ما ذكرناه ، على أن
تصنيف الحديث - أصلا كان المصنف أم كتابا - لا ينفك غالبا عن كثرة الرواية
والدلالة على شدة الانقطاع إلى الأئمة عليهم السلام ، وقد قالوا : ( إعرفوا
منازل الرجال بقدر روايتهم عنا ) ( 1 ) وورد عنهم في شأن الرواية للحديث ما ورد .
وأما الطعن على هذا الأصل والقدح فيه بما ذكر ، فإنما الأصل فيه محمد
ابن الحسن بن الوليد القمي رحمه الله ، وتبعه عل ذلك ابن بابويه قدس سره
على ما هو دأبه في الجرح ، والتعديل ، والتضعيف ، والتصحيح ، ولا موافق لهما
فيما أعلم .
وفي الاعتماد على تضعيف القميين وقدحهم في الأصول والرجال كلام
معروف ، فإن طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقاد ، وتسرعهم إلى
الطعن بلا سبب ظاهر ، مما يريب اللبيب الماهر ، ولم يلتفت أحد من أئمة
الحديث والرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال ، بل المستفاد
من تصريحاتهم وتلويحاتهم ، تخطئتهما في ذلك المقال .
قال الشيخ ابن الغضائري : زيد الزراد وزيد النرسي ، رويا عن أبي
عبد الله عليه السلام .
قال أبو جعفر ( بن بابويه : إن كتابهما موضوع ، وضعه محمد بن موسى
السمان ، وغلط أبو جعفر ( 2 ) في هذا القول ، فإني رأيت كتبهما مسموعة من محمد
هامش
( 1 ) لفظ الحديث في المصادر مختلف انظر : رجال الكشي 1 : 3 / 1 ، 1 : 6 / 3 ، 3 والكافي 1 :
- 40 / 13 وغيرها .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من المخطوطة وأثبت من الحجرية .