تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك الوسائل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
" ما يبكيك ؟ " فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أبي خرج مع هؤلاء في سفر للتجارة ، فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، وسألتهم عن ماله فقالوا : لم يخلف مالا ، فقدمتهم إلى شريح فلم يقض لي عليهم بشئ غير اليمين ، وأنا أعلم يا أمير المؤمنين ، أن أبي معه مال كثير . فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ارجعوا " فردهم معه ووقف على شريح فقال : " ما يقول هذا الفتى ، يا شريح ؟ " فقال شريح : يا أمير المؤمنين ، ان هذا الفتى ادعى على هؤلاء القوم دعوى ، فسألته البينة فلم يحضر أحدا ، فاستحلفتهم ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هيهات يا شريح ، [ ليس ] ( 1 ) هكذا يحكم في هذا " قال شريح : فكيف احكم يا أمير المؤمنين فيه ؟ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا أحكم فيه ، ولأحكمن اليوم فيه بحكم ما حكم به بعد داود النبي ( عليه السلام ) أحد " ثم جلس في مجلس القضاء ، ودعا بعبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتبه - وأمره ( 2 ) أن يحضر صحيفة ودواة ، ثم أمر بالقوم أن يفرقوا في نواحي المسجد ، ويجلس كل رجل منهم إلى سارية ، وأقام مع كل ( واحد منهم رجلا ( 3 ) ، وأمر بأن تغطي رؤوسهم ، وقال لمن حوله : " إذا سمعتموني كبرت فكبروا " ثم دعا برجل منهم ، فكشف عن وجهه ونظر إليه وتأمله ، وقال : " أتظنون إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ؟ أني إذا لجاهل " ثم أقبل عليه فسأله فقال : مات يا أمير المؤمنين ، فسأله كيف كان مرضه ؟ وكم مرض ؟ وأين مرض ؟ وعن أسبابه في مرضه كلها ؟ وحين احتضر ، ومن تولى تغميضه ؟ ومن غسله ؟ وما كفن فيه ؟ ومن حمله ؟ ومن صلى عليه ؟ ومن دفنه ؟ فلما فرغ من السؤال رفع صوته وقال : " الحبس الحبس " وكبر وكبر من كان معه ، فارتاب القوم ، ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر .
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المخطوط : " فأمر " وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) في المخطوط : " رجل واحدا " وما أثبتناه من المصدر .
مستدرك الوسائل — صفحة 386 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث