ببعض ) * ( 2 ) وكانوا يتوارثون بعد ذلك بالاسلام والهجرة ، فروي أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) آخى بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة ، فكان
يرث المهاجري من الأنصاري والأنصاري من المهاجري ولا يرث وارثه
الذي كان له بمكة وإن كان مسلما ، لقوله : * ( إن الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم
أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى
يهاجروا ) * ( 3 ) ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب بقوله :
* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * ( 4 ) فبين أن أولى الأرحام أولى من
المهاجرين ، إلا أن تكون وصية ( 5 ) ، وبقوله : * ( للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون ) * ( 6 ) ثم قدر ذلك في سورة النساء في ثلاث آيات ، وهي
أمهات أحكام المواريث ، ذكر الله فيها أصول الفرائض ، وهي سبع عشرة
فريضة ، فذكر في قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ( 7 ) ثلاثا في الأولاد ،
وثلاثا في الأبوين ، واثنتين في الزوج ، واثنتين في المرأة ، واثنتين في الأخوات
من الأم ، وذكر في آخر هذه السورة في قوله : * ( يستفتونك قل الله
يفتيكم الآية ، أربعا في الاخوة والأخوات من الأب والأم ، أو الأب
مع عدمهم من الأب والأم ، وذكر واحدة ، وهي تمام السبع عشرة فريضة ،
في قوله : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 9 ) .
هامش
( 2 ) الأنفال 8 : 75 ، والأحزاب 33 : 6 .
( 3 ) الأنفال 8 : 72 .
( 4 ) الأحزاب 33 : 6 .
( 5 ) في المخطوط : وصيته ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) النساء 4 : 7 .
( 7 ) النساء 4 : 11 .
( 8 ) النساء 4 : 176 .
( 9 ) الأنفال 8 : 75 .