تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك الوسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الجري مسخ ، فقال : " مكانكم حتى أخرج إليكم " فتناول ثوبه ثم خرج إليهم فمضى حتى انتهى إلى الفرات بالكوفة ، فصاح : " يا جري " فأجابه : لبيك لبيك ، فقال : " من أنا ؟ " قال : أنت إمام المتقين وأمير المؤمنين ، فقال له أمير المؤمنين : " فمن أنت ؟ " فقال : أنا ممن عرضت عليه ولايتك فجحدتها ولم أقبلها ، فمسخت جريا ، وبعض هؤلاء الذين معك يمسخون جريا ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فبين قصتك ، وممن كنت ، ومن ( 1 ) مسخ معك ؟ " . فقال : نعم ، كنا أربع وعشرين طائفة من بني إسرائيل ، قد تمردنا وطغينا واستكبرنا ، وتركنا المدن لا نسكنها ، وسكنا المفاوز رغبة منا في البعد عن المياه والأنهار ، فأتانا آت - والله ، يا أمير المؤمنين - أنت أعرف به منا ، في ضحى النار ، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد ، وكنا منبثين في تلك المفاوز والقفار ، فقال لنا : مالكم هربتم من المدن والأنهار وسكنتم في هذه علمت ما في أنفسكم ، أفعلى الله تتعززون وتتكبرون ؟ فقلنا له : لا ، قال : فقال : أفليس أخذ عليكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله المكي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقلنا : بلى ، قال : وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته من بعده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فسكتنا ولم نجب بألسنتنا وقلوبنا ونياتنا لا نقبلها ولا نقربها ، قال لنا : أو لا تقولون بألسنتكم ؟ فقلناها جميعا بألسنتنا ، فصاح بنا صيحة وقال : بإذن الله كونوا مسوخا ، كل طائفة جنسا ، أيتها القفار كوني بإذن الله أنهارا تسكنك هذه المسوخ ، واتصلي ببحار الدنيا وأنهارها ، حتى لا يكون ماء إلا كانوا فيه ، فمسخنا ونحن أربع وعشرون طائفة ، أربعة وعشرون جنسا ، فصاحت اثنتا عشرة طائفة منا : أيها المقتدر علينا بقدرة الله تعالى ، بحقه عليك لما أعفيتنا من الماء ، وجعلتنا على ظهر الأرض كيف شئت ، فقال : قد فعلت .
هامش
( 1 ) في الحجرية : ممن ، وما أثبتناه من المصدر .
مستدرك الوسائل — صفحة 171 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث