ثم قال له : وصلت منى ورميت الجمرة ، وحلقت رأسك ، وذبحت
هديك ، وصليت في مسجد الخيف ، ورجعت إلى مكة ، وطفت طواف
الإفاضة ؟ . قال : نعم .
قال فنويت عندما وصلت منى ، ورميت الجمار ، أنك بلغت إلى
مطلبك ، وقد قضى ربك لك كل حاجتك ؟ . قال : لا .
قال : . فعندما رميت الجمار ، نويت أنك رميت عدوك إبليس
وغضبته بتمام حجك النفيس ؟ . قال : لا .
قال : . فعندما حلقت رأسك ، نويت أنك تطهرت من الأدناس
ومن تبعة بني آدم ، وخرجت من الذنوب كما ولدتك أمك ؟ . قال : لا .
قال فعندما صليت في مسجد الخيف ، نويت أنك لا تخاف إلا
الله عز وجل وذنبك ، ولا ترجو إلا رحمة الله تعالى ؟ . قال : لا .
قال : . فعندما ذبحت هديك ، نويت أنك ذبحت حنجرة الطمع بما
تمسكت به من حقيقة الورع ، وأنك اتبعت سنة إبراهيم ( عليه السلام )
بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحان قلبه ، وحاجه ( 2 ) سنته لمن بعده ، وقربه
إلى الله تعالى لمن خلفه ؟ . قال : لا .
قال : . فعندما رجعت إلى مكة وطفت طواف الإفاضة ، نويت أنك
أفضت من رحمة الله تعالى ورجعت إلى طاعته ، وتمسكت بوده ، وأديت
فرائضه ، وتقربت إلى الله تعالى ؟ . قال : لا .
قال له زين العابدين ( عليه السلام ) : . فما وصلت منى ، ولا رميت
الجمار ، ولا حلقت رأسك ، ولا أديت ( 3 ) نسكك ، ولا صليت في
هامش
( 2 ) كذا في المخطوط ، والظاهر أن صوابه . وأحييت .
( 3 ) في نسخة : ذبحت .