بعرفات ، وجدد عهدك عند الله بوحدانيته ، وتقرب إليه واتقه بمزدلفة ،
واصعد بروحك إلى الملا الأعلى بصعودك إلى الجبل واذبح ، حنجرة الهوى
والطمع عنك عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة
عند رمي الجمار ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك .
وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخول
الحرم ، ودخول البيت متحققا لتعظيم صاحبه ، ومعرفة جلاله وسلطانه ،
واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعزته ، ودع ما سواه بطواف
الوداع ، واصف روحك وسرك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، وكن
بمرأى من الله نقيا عند المروة ، واستقم على شرط حجتك هذه ، ووفاء
عهدك الذي عوهدت به مع ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة ، واعلم أن
الله لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله
تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) ولا
شرع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) سنة في خلال المناسك على ترتيب ما
شرعه ، إلا للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ،
وفضل بيان السبق من دخول الجنة أهلها ، ودخول النار أهلها ،
بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها ، لأولي الألباب وأولى .
النهى
( 11772 ) 7 - الشيخ الطبرسي في الاحتجاج : عن مهدي بن أبي حرب
الحسيني ، عن ابن علي الحسن ، عن والده أبي جعفر محمد بن الحسن
الطوسي ، عن جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ،
عن أبي علي محمد بن همام ، عن علي السوري عن أبي محمد
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 97 .
7 - الاحتجاج ص 65 .