ثم انكب على الضريح فقبله ، وقل : يا ولي الله ، ان بيني وبين الله
عز وجل ذنوبا كثيرة ، لا يأتي عليها إلا رضى الله ورضاكم ، فبحق من
ائتمنكم على سره ، واسترعاكم أمر خلقه ، وقرن طاعتكم بطاعته ،
وموالاتكم بموالاته ، لما استوهبتم ذنوبي ، وكنتم شفعائي إلى الله
تعالى ، فإني لكم مطيع ، من أطاعكم فقد أطاع الله ، ومن عصاكم
فقد عصى الله ، ومن أحبكم فقد أحب الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله .
ثم ارفع يديك إلى السماء وقل : اللهم إني لو وجدت وسيلة أقرب
إليك ، من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار ( عليه وعليهم
السلام ) ، لجعلتهم شفعائي إليك اللهم فبحقهم الذي أوجبت لهم
عليك ، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم ، وفي زمرة
المرحومين بشفاعتهم ، إنك أنت أرحم الراحمين .
قلت : وهذا الكتاب وإن لم يكن موضوعا لذكر الأدعية والزيارات
المطولات ، إلا أن هذه الزيارة الشريفة المروية مع اعتبارها غير شائعة ،
حتى أن العلامة المجلسي رضوان الله عليه غفل عنها ، فلم ينقلها في
مزار البحار ، مع وجود كتاب البلد الأمين عنده ، ونقله عنه فيه كثيرا ،
مع نقله فيه جملة منها غير منسوبة إليهم ( عليهم السلام ) ، فدعاني
ذلك إلى ذكره ونشره ، ويأتي في الباب الثالث من أبواب جهاد النفس
كلام يتعلق بهذه الزيارة .
صورة خط المؤلف ، متع الله المسلمين ببقائه : تم كتاب الحج
ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الجهاد ، وكان الفراغ منه في صبيحة يوم
الجمعة غرة رجب المرجب ، من سنة سبع وثلاثمائة بعد الألف ، بيد
العبد المذنب حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي ، في الناحية
المقدسة سر من رأى ، على مشرفها آلاف التحية والثناء ، حامدا مصليا
مستغفرا .
مستدرك الوسائل — صفحة 425
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٢٥