الحكمة والمعرفة - آبائه الطاهرين - الذين يستمدون علومهم من الذين
لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى .
بيد ان هذه المدة لم تدم طويلا ، حيث اشتد ساعد العباسيين ،
فبدأوا بمطاردة الشيعة وقادتها وحملة رسالتها وعلمائها ، وضيقوا الخناق
أكثر فأكثر وصاروا يحاسبون محبي علي وآله محاسبة دقيقة ، ويزجونهم في
المعتقلات الرهيبة ، لمحبتهم له لا لشئ آخر .
ألم يحاسب الشافعي على حبه عليا . . ! واعتماده على أحكامه ،
في أحكام البغاة على الامام . . . !
ألم يحاسب الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك ، لأنه روى
حديث الموالاة وكان يطعن على معاوية ! ! وغيرهم وغيرهم .
ولقد صدق الشاعر حيث قال :
تالله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس
* * *
عصر التدوين : سؤال يطرح نفسه على طاولة البحث ، في أي
عصر ظهر التدوين ؟ ومن هو المدون الأول في الاسلام ؟ وبأمر من كان
ذلك ؟
ذهبت العامة إلى القول بان خوف عمر بن عبد العزيز من دروس
العلم وذهاب أهله وضياع الحديث ، هو الذي حمله على الامر
بالتدوين ، فقد كتب إلى عامله على المدينة - أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم - يأمره ( انظر ما كان من حديث رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أو سنة ماضية ، أو حديث عمرة فاكتبه ، فاني قد
مستدرك الوسائل — صفحة 15
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٥