خفت دروس العلم وذهاب أهله ) ( 1 ) .
وان أول من استجاب لعمر وحقق له غايته الكبرى ، عالم الحجاز
والشام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ، المتوفى عام 124
هجرية ، الذي دون له في ذلك كتابا ، فغدا يبعث إلى كل ارض دفترا
من دفاتره ، وحق للزهري ان يفخر بعمله قائلا : ( لم يدون هذا العلم
أحد قبل تدويني ) ( 2 ) .
ونشطت الحركة العلمية في القرن الثاني ، فلذا يقول الحاج خليفة
في كشف الظنون : واعلم أنه اختلف في أول من صنف في الاسلام ،
فقيل الامام عبد العزيز بن جريج البصري ، المتوفى سنة 155 هجرية ،
وقيل أبو النضر سعيد بن عروبة ، المتوفى سنة 156 هجرية ، ذكرهما
الخطيب البغدادي ، وقيل ربيع بن صبيح ، المتوفى سنة 160 هجرية ،
ثم صنف سفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 هجرية ، ومالك بن انس
بالمدينة ، وعبد الله بن وهب ، المتوفى سنة 198 هجرية بمصر ، وعبد
الرزاق باليمن ، ومحمد بن فضيل بن غزوان بالكوفة ، وحماد بن
سلمة ، وروح بن عبادة بالبصرة ، وهيثم ( هشيم ) المتوفى سنة 183
هجرية بواسطة ، وعبد الله بن المبارك ، المتوفى سنة 182 هجرية
بخراسان .
وانه لمن المستحسن بنا عندما وصل المطاف إلى هنا ، أن نلم المامة
عجلى بأهم المصادر الحديثية عند أهل السنة والجماعة ، أعني الصحاح
الستة .
هامش
( 1 ) علم الحديث ص 37 .
( 2 ) علم الحديث ص 38 .