واستقدم المهدي أبا معشر السندي وأشخصه إلى بغداد ، وقال :
تكون بحضرتنا تفقه من حولنا ، وكان أبو معشر ماهرا بوضع الأحاديث
والقصص ، فقال ابن جزرة : أبو معشر أكذب من تحت السماء ( 1 ) .
وقد جمع العلامة الكبير الشيخ الأميني ( قدس الله روحه ) قائمة
بأسماء الرواة الذين رووا الموضوعات والمقلوبات ، وقدرها ب ( أربعمائة
وثمانية آلاف وستمائة وأربعة وثمانين ) حديثا موضوعا ومقلوبا ( 2 ) .
واستقصى سماحته ( سبعمائة ) من وضاع الحديث ، في الجزء
الخامس من كتابه العظيم ( الغدير ) .
وكشف اللثام الفيروزآبادي في ( سفر السعادة ) ، والعجلوني في
( كشف الخفاء ) ، والسيوطي في ( اللآلي المصنوعة في الأحاديث
الموضوعة ) ، وابن درويش في ( أسنى المطالب ) عن مئات
الموضوعات .
وقال القرطبي : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : ان
رجلا من الزهاد انتدب في وضع الأحاديث في فضل القرآن وسوره ،
فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن ،
فأحببت أن أرغبهم فيه ، فقيل : فان النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، فقال : أنا ما
كذبت عليه ، وإنما كذبت له ( 3 ) .
ان سيطرة الطبقة الحاكمة على زمام الأمور ، وفسح المجال لثلة من
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 4 ص 431 .
( 2 ) راجع الغدير ج 5 ص 290 .
( 3 ) التذكار ص 155 .