كل شئ ) * ( النمل : 32 ) * ( تدمر كل شئ ) * ( الأحقاف : 52 ) .
الثانية : قوله تعالى : * ( كفارة ) * ( المائدة : 94 ) وهذا حكم بغير
المنزل ؟ قلنا : القياس ثابت بالسنة والاجماع ، وقد دل عليه الكتاب المنزل كيف ومن حكم
بمعنى استنبط من المنزل فقد حكم بالمنزل ، ثم هذا خطاب مع الرسول عليه السلام وقد
قاسوا عليه غيره ، فأقروا بالقياس في معرض إبطال القياس مع انقداح الفرق إذ قال قوم : لم
يجز الاجتهاد للرسول عليه السلام كي لا يتهم ، ولأنه كان يقدر على التبليغ بالوحي بخلاف
الأمة ، وهذا الجواب أيضا عن قوله : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) * ( الأعراف : 3 )
* ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) * ( المائدة : 44 ، 45 ، 47 ) .
الثالثة : قوله تعالى : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( البقرة : 961 ، الأعراف :
33 ) * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( الاسراء : 63 ) * ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )
* ( النجم : 82 ) و * ( إن بعض الظن إثم ) * ( الحجرات : 21 ) قلنا : إذا علمنا أنا إذا ظننا كون
زيد في الدار حرم علينا الربا في البر ، ثم ظننا كان الحكم مقطوعا به لا مظنونا ، كما إذا ظن
القاضي صدق الشهود ، وكما في القبلة وجزاء الصيد وأبواب تحقيق مناط الحكم ، ثم نقول :
هذا عام أراد به ظنون الكفار المخالفة للأدلة القاطعة ، ثم نقول ألستم قاطعين بإبطال
القياس مع أنا نقطع بخطئكم فلا تحكموا بالظن ، وليس من الجواب المرضي قول القائل :
الظن علم في الظاهر فإن العلم ليس له ظاهر وباطن .
الرابعة : قوله تعالى : * ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) * ( الانعام :
121 ) قالوا : وأنتم تجادلون في القياس ؟ قلنا : وأنتم تجادلون في نفيه وإبطاله ، فإن قلتم :
أراد به الجدال الباطل فهو عذرنا ، فإنه رد عليهم في جدالهم ، بخلاف النص حيث قالوا :
نأكل ما قتلناه ولا نأكل مما قتله الله ، وكما قاسوا الربا على البيع فرد الله تعالى عليهم في
قولهم : * ( إنما البيع مثل الربا ) * ( البقرة : 572 ) .
الخامسة : قوله : * ( تعلمها ) * ( النساء : 95 ) قالوا : وأنتم تردون إلى
الرأي ، قلنا : لا بل نرده إلى العلل المستنبطة من نصوص النبي عليه السلام ، والقياس عبارة
عن تفهم معاني النصوص بتجريد مناط الحكم ، وحذف الحشو الذي لا أثر له في الحكم ،
وأنتم : فقد رددتم القياس من غير رد إلى نص النبي عليه السلام ولا إلى معنى مستنبط من
النص .
السادسة : قوله عليه السلام تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب ، وبرهة بالسنة وبرهة
بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا قلنا : أراد به الرأي المخالف للنص ، بدليل قوله : ستفترق
أمتي نيفا وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحلون الحرام
ويحرمون الحلال وما نقلوا من آثار الصحابة في ذم الرأي والقياس قد تكلمنا عليه .
السابعة : قول الشيعة وأهل التعليم : إنكم اعترفتم ببطلان القياس بخلاف النص ،
والنصوص محيطة بجميع المسائل ، وإنما يعلمها الامام المعصوم ، وهو نائب الرسول ، فيجب
المستصفى — صفحة 295
مساهمون: الغزالي
ص٢٩٥