فيخرجه إلينا ، وإلا فخل بيننا وبين صاحبنا ( 1 ) ، فإنه يأسن كما
يأسن الناس ( 2 ) .
قال الزهري : وأخبرني ابن كعب بن مالك ( 3 ) عن ابن عباس
قال : خرج العباس وعلي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ، فلقيهما
رجل فقال : كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ يا أبا حسن ! فقال :
أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بارئا ( 4 ) ، فقال العباس لعلي بن أبي طالب :
أنت بعد ثلاث لعبد العصا ( 5 ) ، ثم حل به ، فقال : إنه يخيل إلي ( 6 )
إنه لأعرف ( 7 ) وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وإني خائف ألا
يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه هذا ، فاذهب بنا إليه فلنسأله ( 8 ) ،
فإن يك هذا الامر إلينا علمنا ذلك ، وإلا يك إلينا أمرناه أن يستوصي
بنا خيرا ، فقال له علي : أرأيت إذا جئناه فلم يعطناها ، أترى
هامش
( 1 ) أي خل بيننا وبينه ، ودعه حتى ندفنه ، قال ذلك لأنه أحق الناس به في ذلك
لكونه عمه صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) أي كما يتغير الناس بعد موتهم إذا طال مكثهم ، راجع النهاية ، أخرجه الدارمي
- ص 22 وابن سعد 2 : 266 من طريق حماد بن زيد عن أيوب .
( 3 ) هو عبد الله بن كعب بن مالك كما في البخاري 8 : 101 والطبقات 2 : 245
( 4 ) اسم فاعل من برأ ، أي أفاق من المرض .
( 5 ) في " ص " " بعد العصا " خطأ ، وفي الصحيح " عبد العصا " وكذا في الطبقات .
( 6 ) وفي الصحيح " وإني والله لأرى " .
( 7 ) هذا عندي مما تصرف فيه الناسخون ، ولعل صوابه " إنه يخيل إلي أنه سيموت ،
- أو سيتوفي - إني لأعرف . . . الخ " ففي الصحيح " وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لأعرف . . . الخ " .
( 8 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فنسله " .