يا رسول الله ! إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ،
فلو أمرت غير أبا بكر ، قالت : والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم
الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فراجعته مرتين
أو ثلاثا ، فقال : ليصل بالناس أبو بكر ، فإنكن صواحب يوسف ( 1 ) .
قال الزهري : وأخبرني أنس بن مالك قال : لما كان يوم الاثنين
كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ، فرأى أبا بكر وهو يصلي بالناس ،
قال : فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف ، وهو يتبسم ، قال :
وكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحا بروية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أبو بكر
دار ينكص ( 2 ) ، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم : أن كما أنت ، ثم أرخى
الستر ، فقبض من يومه ذلك ( 3 ) ، وقام عمر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يمت ، ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى أربعين ليلة عن
أربعين ليلة ( 4 ) ، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع
أيدي رجال من المنافقين وألسنتهم ، يزعمون - أو قال : يقولون -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .
قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة قال : قال العباس بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ولم يذكر سبب معاودة عائشة 2 : 113
وأخرجه ابن سعد من طريق ابن المبارك عن معمر وغيره عن الزهري عن حمزة بن عبد الله
ابن عمر مرسلا ، وروى سبب المعاودة من حديث الزهري عن عبيد الله عن عائشة 2 : 217
وكذلك روى البخاري سبب المعاودة من حديث الزهري عن عبيد الله عن عائشة في
8 : 100 ( 2 ) أي يتأخر .
( 3 ) أخرجه البخاري إلى هنا من طريق شعيب عن الزهري في الإمامة 2 : 112
وفي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 8 : 101 وأما ما بعده فرواه الإسماعيلي من هذا الوجه ، قاله الحافظ .
( 4 ) كذا في " ص " وأظنه تحريفا ، والصواب " فلبث عن قومه أربعين ليلة " .