الناس على أبي بكر ، وتركوا عمر ، فلما قضى أبو بكر تشهده ،
قال : أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان
منكم يعبد الله فإن الله حي لم يمت ، ثم تلا هذه الآية ( وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ( 1 ) الآية كلها ، فلما تلاها أبو بكر
رحمه الله ، أيقن الناس بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقوها من
أبي بكر حتى قال قائل من الناس : فلم يعلموا أن هذه الآية أنزلت
حتى تلاها أبو بكر .
قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب قال : قال عمر :
والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر وأنا قائم خررت ( 2 ) إلى الأرض ،
وأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ( 3 ) .
9756 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري
قال : أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر - رحمه الله - الآخرة ، حين
جلس على منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال : فتشهد عمر وأبو بكر صامت لا يتكلم ، ثم قال عمر :
أما بعد ، فإني قلت مقالة وإنها لم تكن كما قلت ، وإني والله ما وجدت
المقالة التي قلت في كتاب الله تعالى ، ولا في عهد عهده إلي رسول الله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 2 ) في الصحيح " فعقرت " وهو بفتح العين وكسر القاف ، أي دهشت وتحيرت ، ويقال :
سقطت ، وقد نقل الحافظ من هنا " فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض " 8 : 103 .
( 3 ) أخرجه البخاري من طريق عقيل عن ابن شهاب 8 : 102 وابن سعد من طريق
يونس عن الزهري 2 : 270 .