أصحابه ، وقالوا : لقد فتن سليمان من تهاونه بالصلاة ( 1 ) ، وكان
ذلك الشيطان يتهاون بالصلاة ، وبأشياء من أمر الدين ، وكان معه
من صحابة سليمان رجل يشبه بعمر بن الخطاب في الجلد والقوة ،
فقال : إني سائله لكم ، فجاءه فقال : يا نبي الله ! ما تقول في
أحدنا يصيب من امرأته في الليلة الباردة ، ثم ينام حتى تطلع الشمس ،
لا يغتسل ولا يصلي ، هل ترى عليه في ذلك بأسا ؟ قال : لا بأس
عليه ، فرجع إلى أصحابه فقال : لقد افتتن سليمان ، قال : فبينا
سليمان ذاهب في الأرض إذ أوى إلى امرأة ، فصنعت له حوتا ، أو
قال : فجاءته بحوت ، فشقت بطنه ، فرأى سليمان خاتمه في بطن
الحوت ، فرفعه ، فأخذه ، فلبسه ، فسجد له كل شئ لقيه من دابة
أو طير أو شئ ، ورد الله إليه ملكه ( 2 ) ، فقال عند ذلك : ( رب اغفر
لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) ( 3 ) قال قتادة : يقول
لا تسلبنه مرة أخرى ( 4 ) ، قال معمر : قال الكلبي : فحينئذ سخرت
له الشياطين معا والطير ( 5 ) .
بدء مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
9754 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني أبو بكر
هامش
( 1 ) هو غفلته وسهوه عن صلاة العصر حين عرض عليه الصافنات الجياد ، فقد
روى الطبري عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الصلاة الوسطى ، فقال : هي صلاة
العصر ، وهي التي فتن بها سليمان بن داود 23 : 89 .
( 2 ) أخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة 23 : 90 ) .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 35 .
( 4 ) أخرجه الطبري بلفظ آخر 23 : 91 .
( 5 ) رواه الطبري عن السدى في حديث طويل 23 : 91 .