فيها " أما بعد ! فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ، ولست
بدار مضيعة ( 1 ) ولا هوان ، فالحق بنا نواسك " ( 2 ) قال : فقلت :
هذا أيضا من البلاء والشر ، فسجرت ( 3 ) بها ( 4 ) التنور ، فأحرقتها
فيه ، فلما مضت أربعون ( 5 ) ليلة ، إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني ،
فقال : اعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها ؟ قال : لا ، ولكن
لا تقربها ، قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية ، فقالت : يا نبي الله !
إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف ، فهل تأذن لي أن أخدمه ؟
قال : نعم ، ولكن لا يقربك ، قالت : يا نبي الله ! والله ما به من
حركة لشئ ( 6 ) ، ما زال مكبا يبكي الليل والنهار ، منذ كان من
أمره ما كان ، قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي
قتادة [ حائطه ، وهو ابن عمي ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فقلت :
أنشدك الله يا أبا قتادة ! ] ( 7 ) أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ،
ثم قلت : أنشدك ( 8 ) الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ، ثم قلت : أنشدك الله يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ،
قال : الله ورسوله أعلم ، قال : فلم أملك نفسي أن بكيت ، ثم
هامش
( 1 ) بسكون المعجمة ويجوز كسرها ، أي حيث يضيع حقك .
( 2 ) من المواساة .
( 3 ) سجر التنور : ملاه وقودا ، وأحماه .
( 4 ) في المسند " لها " .
( 5 ) كذا في المسند ، وفي " ص " " أربعين " .
( 6 ) في الصحيح " إلى شئ " .
( 7 ) استدركته من المسند وقد سقط من " ص " .
( 8 ) بضم المعجمة وفتح أوله : أي أسألك بالله .