وانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، والدليل الديلي ، فأخذ
بهم طريق أذاحر ، وهو طريق الساحل .
قال معمر : قال الزهري : فأخبرني عبد الرحمن ( 1 ) بن مالك
المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع
سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبي بكر دية ( 2 ) كل واحد منهما ، لمن قتلهما أو أسرهما ، قال : فبينا
أنا جالس من مجالس قومي من بني مدلج ( 3 ) ، أقبل رجل
منهم حتى قام علينا ، فقال : يا سراقة ! إني رأيت آنفا أسودة ( 4 )
بالساحل ، أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ،
فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا
بغاة ( 5 ) ، قال : ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمت ،
فدخلت بيتي ، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي ، وهي من وراء
أكمة تحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ،
هامش
( 1 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " عبد الرحمن بن كعب بن مالك " وهو خطأ ، فإن
عبد الرحمن بن كعب ليس من بني مدلج بل هو سلمي أنصاري ، وليس بينه وبين سراقة
نسب ، وإنما يصدق هذا كله على عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ،
وقال : روى عنه الزهري ، وهو عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، راجع الفتح 7 : 170
وتهذيب التهذيب .
( 2 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فبه " خطأ ، والدية : مائة من الإبل .
( 3 ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم .
( 4 ) آنفا ، أي في هذه الساعة . وأسودة : أي أشخاصا .
( 5 ) هذا هو الظاهر من رسم الكلمة ، وهو جمع باغ ( بمعنى طالب ) أي انطلقوا
طالبين ضالة لهم ، ويحتمل " بغاء " وهو طلب شئ ، وفي الصحيح : انطلقوا بأعيننا
يبتغون ضالة لهم .