قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي
الزبير وركبا من المسلمين ، كانوا تجار المدينة ( 1 ) بالشام ، قافلين إلى
مكة ، فعرضوا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثياب بياض ،
يقال : كسوهم : أعطوهم .
وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يغدون ( 2 )
كل غداة إلى الحرة ، فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة ، فانقلبوا
يوما بعدما أطالوا انتظاره ، فلما انتهوا إلى بيوتهم ، أوفى ( 3 ) رجل
من يهود أطما ( 4 ) من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله
وأصحابه مبيضين ( 5 ) ، يزول بهم السراب ( 6 ) ، فلم يتناهى ( 7 ) اليهودي
أن نادى بأعلى صوته : يا معشر العرب ! هذا جدكم ( 8 ) الذي تنتظرونه ،
فثار المسلمون إلى السلاح ، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أتوه بظاهر ( 9 )
الحرة ، فعدل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ، حتى نزل في بني
عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، . . . ( 10 )
هامش
( 1 ) كذا في " ص " ولا يظهر له وجه ، وفي الصحيح : كانوا تجارا قافلين من الشام .
( 2 ) أي يخرجون غدوة .
( 3 ) أي طلع إلى مكان عال .
( 4 ) بضم أوله وثانيه ، وهو الحصن ، ويقال : كان بناء من حجارة كالقصر .
( 5 ) أي عليهم الثياب البيض .
( 6 ) أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له ، وقيل : معناه ظهرت حركتهم
للعين .
( 7 ) كذا في " ص " وفي الصحيح " فلم يملك " .
( 8 ) بفتح الجيم : أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه .
( 9 ) في الصحيح " بظهر الحرة " .
( 10 ) هنا في " ص " " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهو من سهو الناسخ .